تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٦٥ - المقام الثاني في مرحلة الإثبات
المقام الثاني في مرحلة الإثبات
هل هذا الالتزام القلبي من الواجبات، حتى يكون الباني على ترك الواجب في وقته، تاركا لإحدى الواجبات الإلهية، أو من الأمور التي يستقل العقل بصحة العقوبة على تركها، أم لا؟
لا سبيل إلى وجوبه الشرعي، لعدم دليل يقتضيه. و توهم أن طائفة من الأخبار [١]- المشتملة على أن الخلود في النار، معلول هذا الالتزام، و الخلود في الجنة، معلول الالتزام بأن العبد إذا كان دائمي الوجود يكون دائمي الامتثال- تدل على وجوب هذا البناء، في غير محله، لأنه لو دلت فهو من الدلالة العقلية، كما لا يخفى.
و أما توهم: أن وجوب الالتزام و عقد القلب على امتثال التكاليف، و إطاعة الأوامر في ظرفها إلى الأبد، و هكذا النواهي الخاصة به، من المستقلات العقلية [٢]، فقد مر في مباحث الأوامر و التجري: أن كون الأوامر الشرعية أوامر مولوية نفسية، محل المناقشة [٣]، فإن العقل لا يدرك إلا وجود الملازمة بين النار و المحرمات و ترك الواجبات، و بين الجنة و الامتثال، و أما درك لزوم الطاعة، و لزوم شكر المنعم، و لزوم العبودية، فهو كله ممنوع، و تفصيله في مباحث التقليد.
[١]- وسائل الشيعة ١: ٥٠، كتاب الطهارة، أبواب مقدمة العبادات، الباب ٦، الحديث ٤.
[٢]- درر الفوائد، المحقق الخراسانيّ: ٧٨.
[٣]- تقدم في الجزء الثالث: ١٥٢- ١٥٦، و في هذا الجزء: ٧٠- ٧١.