تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٦٣ - المقام الأول في مرحلة الثبوت
على التكليف الّذي يعمل به، و يشتغل به في الخارج، فإنه أمر حاصل.
بل المراد من «الموافقة الالتزامية» هو البناء القلبي، و الالتزام النفسانيّ باتباع التكليف المعلوم في ظرفه و محله.
مثلا تارة: يكون المكلف قبل دخول الوقت، بانيا على امتثال أمر الصلاة في ظرفه، و لكنه بعد ما دخل الوقت لا يمتثل الأمر.
و أخرى: يكون بانيا على عدم الامتثال في ظرفه، و لكنه يمتثل بعد ما حان الوقت.
و ثالثة: يكون بانيا على الامتثال، و يمتثل في ظرفه.
و رابعا: لا يكون بانيا على الامتثال، و لا على عدم الامتثال، و لكنه إذا حان الوقت يمتثل.
فإذا كان الناس بحسب هذه الحالات النفسانيّة مختلفين، يمكن تحرير بحث و نزاع، حول أنه هل يجب على العباد أن يكونوا بانين على الموافقة، أم لا؟ فالمراد من «الموافقة الالتزامية» هو أنه هل يجب الالتزام بموافقة التكليف عملا، أم لا يجب عقلا، و لا شرعا؟
و بالجملة: لو كان مراد الباحثين من «الموافقة الالتزامية» أمرا آخر غير ما ذكرناه، فهو لا يرجع إلى محصل بالضرورة.
و أما توهم: أن المراد منها هو لزوم تحصيل العلم بالأحكام الفرعية، فهو أمر آخر أجنبي عن المقام بالوجدان.
و قياس هذه المسألة بالمسائل الأصولية من هذه الجهة: و هي أنه كما يكون الواجب الاعتقاد و تحصيله بإله العالم، و بالتوحيد، و سائر المسائل الاعتقادية الإسلامية، و هذا مما لا ينكر إمكانه، لأنه بالمقدمات و المبادئ يمكن تحصيله، و لو وصل إلى حد عجز عنه فيكون من المستضعفين، كذلك في الفروع، لا بد من الالتزام