تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٤٥ - الجهة الخامسة في قيام الاستصحاب مقام القطع
بالحكومة الواقعية مما لا بأس به، و لكن الشأن أنه في موارد حجية الأمارات، لا يعتبر الظن النفسانيّ، فلا يوجد أحيانا صفة حتى تنزل منزلة العلم، و تقوم مقامه بالضرورة. هذا إذا كان النّظر إلى الظن الشخصي.
و أما إذا كان النّظر إلى الظن النوعيّ، فيكفي دليل اعتبار الأمارة للتنزيل، ضرورة أن هذه الصفة أمر حاصل دائما، و هو لازم جعل الحجية.
مثلا: إذا كان موضوع التحريم «الخمر المعلومة بالعلم الصفتي» و ورد دليل على «أن إخبار الثقة حجة و علم» فلا يمكن التفكيك بين طريقية هذا العلم و صفتيته، لأن كل من قام عنده خبر الثقة على خمرية شيء، يكون متصفا بالعلم النوعيّ، و بهذه الصفة نوعا قهرا و طبعا، فيكون موضوع الدليل الأول محرزا و حاصلا، فتدبر جيدا.
و بعبارة أخرى: الأمر يدور مدار أمرين: إما يكون الدليل الثاني غير كاف أو يكون الدليل الأول كافيا، فإنه إن حصل من الأمارات ظن نفساني، و قام دليل على أنه علم فيكفي، و أما إذا لم يحصل ذلك الظن الشخصي، فلا يكفي الدليل الثاني.
و إن أريد من «الظن» المزبور النوعيّ منه، فيكون قوله: «الظن النوعيّ علم» كافيا لإفادة الحجية، و يكون حاكما على قوله: «لا تجوز الشهادة إلا مع العلم» [١] فلا حاجة إلى الدليل الثاني، و الأمر بعد ذلك كله سهل، لقلة نفعه.
الجهة الخامسة: في قيام الاستصحاب مقام القطع
أما القطع الطريقي المحض، فهو بما أنه منجز و معذر، و يكون من الحجج العقلائية، يقوم مقامه الاستصحاب، سواء قلنا: إنه أمارة، أو أمارة، أو كالأمارة، أو أصل
[١]- راجع وسائل الشيعة ٢٧: ٣٤١، كتاب الشهادات، الباب ٢٠، الحديث ٢.