تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٢٣ - حول وجوه المنع عن دلالة الآيات الناهية عن اتباع الظنّ
الآية الواقعة بعدها، تكون ظاهرة في المعنى الأخلاقيّ، لما فيها من النهي عن المشي في الأرض مرحاً، فهي مثلها، فيكون النهي أخلاقيّاً و إرشاديّاً، فإنّه لتوهّم:
أنّ وحدة السياق في بعض الأحيان، تورث اختلال الظهور الذاتيّ، و لكنّه هنا ممنوع، لقوله تعالى: إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا [١].
فتلك المناقشات الكثيرة، أو توهّم الجمع بين مفاد هذه الآية و أخبار حجّية الخبر الواحد بالحكومة، أو التخصيص، أو دعوى الانصراف، لقيام الأخبار الكثيرة البالغة أحياناً إلى ما فوق المائة- كما سيمرّ عليك إجمالها إن شاء اللَّه تعالى- على حجّية الخبر الواحد [٢]، فتكون هي موجبة لانصراف الآيات الناهية، أو تكون كاشفة عن القرائن الخاصّة [٣]، كلّها غير تامّة، كما أشير إليه.
حول وجوه المنع عن دلالة الآيات الناهية عن اتباع الظنّ
نعم، بقيت بعض الوجوه الاخر:
فمنها: أنّ مقتضى إطلاق الآية ممنوعيّة الاستدلال بها، ضرورة أنّ اتباع الظواهر من مصاديق اتباع غير العلم، و لازمه الزجر عن اتباع ظاهر الآية و الآيات المستدلّ بها هنا، و هذا جواب عن جميع الآيات الناهية [٤].
أقول: قد مرّ منّا في مباحث الظواهر، ما يتعلّق بهذه المسألة من البحوث [٥].
و من الممكن أن يقال: إنّ هذه الآية و الآيات، تورث الوثوق و الاطمئنان بأنّ
[١]- الإسراء (١٧): ٣٦.
[٢]- يأتي في الصفحة ٤٨٨.
[٣]- تقدّم في الصفحة ٤٢٠- ٤٢١.
[٤]- تهذيب الأصول ٢: ١٠٣.
[٥]- تقدّم في الصفحة ٣٣٣- ٣٣٤.