تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٥١٢ - و أمّا المشكلة الثالثة
الإثبات، و قضيّة الأصل عدم الحجّية.
اللهمّ إلاّ أن يقال: إنّ قضيّة طلوع الإسلام، و مروره على هذه السيرة، إلى طلوع الآيات الناهية و الأخبار الرادعة، هي حجّية السيرة القائمة على العمل بالخبر الواحد، فيستصحب تلك الحجّية [١].
و فيه ما مرّ، فإنّ من المحتمل ردع الشرع بغير تلك الآيات، فلا شاهد على عدم ردعه عن هذه السيرة. هذا أوّلا.
و ثانيا: أنّ الحجّية منتزعة من مرور الشرع في عصر التشريع، و عدم ردعه، و هذا ممّا لا يمكن بعد ورود تلك الآيات.
و توهّم: أنّ الحجّية منتزعة من أوّل طلوع الإسلام، كما هو ظاهر العلاّمة الخراسانيّ (قدّس سرّه) [٢] غير سديد، لإمكان عدم رضا الشرع ثبوتا، و بنائه على التأخير في البيان إثباتا، لمصالح اخر المنتهية إلى تجويز تأخير البيان عن وقت الحاجة.
اللهمّ إلاّ أن يقال: إنّه يستلزم رضا الشرع و لو بالعرض بالعمل بالسيرة، و هذا يكفي لصلاحية السيرة للاحتجاج بها على المدّعى، فاغتنم.
و ثالثا: قد تحرّر منّا: أنّ استصحاب الأحكام مطلقا غير جار، لا الوضعيّة، و لا التكليفيّة، لا الوجوديّة، و لا العدميّة، كاستصحاب عدم الوجوب، أو عدم الحجّية، و عدم الجهل، و كلّ ذلك منقّح في مسائل الاستصحاب [٣].
نعم، لو قلنا: بأنّ احتمال طروّ الردع في بدو الإسلام ممنوع قطعا، و الاستصحاب جار في ذاته، و حديث المعارضة غير صحيح، كان لاستصحاب
[١]- تقدّم في الصفحة ٥٠٥- ٥٠٦.
[٢]- كفاية الأصول: ٣٤٩.
[٣]- يأتي في الجزء الثامن: ٥٣٢- ٥٣٤.