تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٧٢ - أحدها في حقيقة العلم الإجمالي
و أما في المقام، فربما يشكل كما استشكل الأمر في الواجب التخييري، و في بيع الفرد المردد.
و الّذي هو الحق الصريح في المسألة، أنه من مقايسة العلم الإجمالي بالعلم التفصيليّ، يعلم معنى «الإجمال» و أنه لا يكون في نفس العلم و لا في المتعلق إجمال، خلافا لما اشتهر بينهم: «من أن الإجمال ليس في العلم، بل هو في المتعلق» [١] و ذلك لأن العلم التفصيليّ مثلا بخمرية ما في الإناء، هو العلم بالأمور المختلفة المتعانقة في الوجود، و المتلازمة في التحقق، فإن من يعلم بأن ما في الإناء الخاصّ خمر، يعلم بوجود الخمر، و بطبيعتها، و بمقولاتها، و منها: مقولة الأين الخاصّ بها.
فالعلم التفصيليّ يرجع إلى العلوم الكثيرة بالجوهر و الأعراض، التي يكون كل واحد مستقلا في المعلومية و المجهولية، فربما يعلم بوجود الخمر، و لا يعلم بلونها، لأجل الشركة بين لونها و لون آخر يشبه الخمر، أو يعلم بوجودها و كيفيته، و لا يعلم بأينها و مكانها، فيكون- لأجل وجود المشاركات- جاهلا بمقولة الأين، و هكذا.
فإذا كان عالما بجميع الخصوصيات، يعلم تفصيلا بوجود الخمر، و لا يعقل حينئذ أن يحصل العلم الإجمالي، و هذا يشهد على أن الإجمال، ناشئ من الجهل ببعض المقارنات.
و إذا كان جاهلا بإحدى الخصوصيات، يلزم لأجل المشاركة الجهل، فيكون العلم المقرون بالجهل، علما بأصل الوجود في الدار، و جهلا بأنه في الجانب الشرقي أو الغربي، فالعلم الإجمالي هو العلم المقرون بالجهل، و لا إجمال في الحيثية
[١]- بحر الفوائد: ٤٣- السطر ١٥- ١٩، فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ٣:
٧٥، نهاية الدراية ٣: ٩٠، نهاية الأفكار ٣: ٤٧.