تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٧٦ - ثالثها التمسّك بمفهوم الشرط
بعضهم [١].
أو يقال: أنّ التعبّد بنحو الإطلاق ممكن، و تستنتج منه حجّية خبر العدل، لخروج القضيّة بذلك عن السالبة بانتفاء الموضوع [٢].
و غير خفيّ: أنّه يحتاج بيانه إلى تتميم أشرنا إليه، و إلاّ فإطلاق المفهوم ممّا لا يمكن التعبّد به، و عندئذٍ يمكن أن يكون ذلك موجبا لانتفاء المفهوم، و أمّا إذا أضيفت إليه تلك المقدّمة، فلازم التعبّد بالمفهوم، انحصار المفهوم بالسالبة بانتفاء المحمول، و هو المطلوب. و قد جاء في «التهذيب» حول هذا التقريب بما لا مزيد عليه [٣]، فراجع.
و غير خفيّ: أنّه لا نحتاج في التقريب المذكور إلى قلب القضيّة الموجودة إلى القضيّة الأخرى، و ليس نظرهم (قدّس سرّهم) إلى القلب ظاهرا، و الأمر سهل.
و لكنّ الّذي يتوجّه إليه: أنّ المصداق الأظهر للمفهوم، هي صورة الانتفاء بانتفاء الموضوع، و بعد إمكان كون الشرط محقّقا للموضوع- كما في الأمثلة الكثيرة- لا وجه لأخذ الإطلاق، ثمّ حمله على الفرد غير الواضح، فبعد هذا الوجه و الوجه الأوّل على حدّ سواء، كما هو الظاهر.
و هنا تقريب ثالث: و هو أنّ القضيّة الشرطيّة القانونيّة، قابلة للجعل و لو لم يكن للشرط مصداق خارجيّ، و يكون لها المفهوم و إن لم يكن للشرط المعتبر في ناحية المفهوم مصداق.
مثلا: إذا قيل: «إن جاءك العالم أكرمه» صحّ هذا القانون الكلّي المتصدّي لجعل الملازمة و لو لم يكن في العالم عالم، أو كان عالم، و لم يجئ، و هكذا في ناحية
[١]- نهاية الأفكار ٣: ١١١- ١١٢، منتهى الأصول ٢: ٩٩.
[٢]- نهاية الأفكار ٣: ١١٢.
[٣]- تهذيب الأصول ٢: ١٠٩- ١١٠.