تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٢٧ - بقي شيء حول بعض أدلّة حفظ الكتاب و تحريفه
اللّهمّ إلاّ أن يقال: بأنّ عدم تعرّضه (عليه السلام) للإشارة إلى تحريفه في جمع عثمان، أو الجمع الأسبق، كان لجهة أمر أهمّ، فإنّ في ذلك تضييعا للحقّ الثابت له في غدير خم، و لو كان يقول بدلالة الكتاب و آياته، لكان فيه فرصة لأعدائه حتّى يسلّوا سيوفهم عليه، كما سلّوا لعنهم اللَّه تعالى لعنا وبيلا، و عذّبهم عذابا شديدا.
و لكن بعد اللتيّا و التي، عدم التحريف مورد الاطمئنان و الوثوق، فتكون الظواهر حجّة.
إن قلت: سدّ باب احتمال النقيصة لا يكفي، لأنّ تبادل الآيات بحسب المواضع و السور، يضرّ بالظهور أيضا.
قلت: أوّلا: لنا دعوى أنّ القرآن نزل جملة، و نزل نجوما، و النزول الأوّل على هذه الكيفيّة الموجودة. و لكنّها غير تامّة، كما تحرّر منّا في كتابنا «التفسير الكبير» ناسخ التفاسير [١].
و ثانيا: إنّ المهمّ الوثوق بعدم تحريف الآيات و لو كانت السور غير منظّمة على النظام الإلهيّ، و هذا أمر لا يبعد بعد الرجوع إلى الكتب الموجودة بين أيدينا، و الصحائف الحاضرة من مصاحف مختلفة، كمصحف عليّ (عليه السلام) و مصحف ابن عبّاس، و ابن مسعود و غيرها.
و على كلّ تقدير: انتفاء هذا التحريف، أقوى من انتفاء التحريف بالنقيصة، و عندئذ تكون آيات سورة البقرة و سورة كذا و كذا، مستقرّة الظهور، و احتمال القرائن المنفصلة مدفوع، و العلم بالنقيصة لا تثبت به صلاحية النقيصة لقرينيّة الموجود بين أيدينا.
و إن شئت قلت: لا نحتاج في الاستدلال بالقرآن الموجود إلى إثبات عدم النقيصة، لأنّ النقصان لا بدّ و أن يرجع إلى نقصان سورة، لا آية من السور الموجودة،
[١]- تفسير القرآن الكريم، للمؤلّف (قدّس سرّه)، الفاتحة، المبحث الأوّل، فيما يتعلّق بمجموع السورة، المسألة الرابعة.