تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٢٦ - الطائفة الأولى المحاذير الممنوعة عقلا
و يظهر من السيد الأستاذ الفشاركي (قدّس سرّه) تعبير آخر: «و هو أن موضوع الحرام هي الذات، و موضوع الحل معنى متأخر عنها برتبة، و هو الشك في الحكم المتعلق بالذات، فلا يعقل اجتماعهما في محل واحد» [١].
و يتوجه إلى التقريب الأول:- مضافا إلى ما تحرر في مسألة الضد من أن الإطلاق و التقييد، لا يكفيان لتجويز اجتماع الأمر و النهي [٢]- أن الأدلة إما ظاهرة في أن المشكوك بما هو، مورد الحل و الطهارة، فتكون النسبة بين الواقعيات و أدلة الأصول الجاعلة، عموما من وجه، كما عرفت منا في مبحث القطع [٣].
أو تكون الأدلة بصدد جعل الحلية الموقتة لما هو موضوع الحرام واقعا، فيكون الشك جهة تعليلية لعروض الحلية على الذات، و تكون القضية في اعتبار من القضايا الحينية، أي «الخمر حين الشك حلال» لأن الأدلة ظاهرة في أن كلمة «شيء» كناية عن العناوين الذاتيّة، فهذا التقريب غير تام ثبوتا و إثباتا:
أما ثبوتا: فلعدم كفاية الإطلاق و التقييد لتعدد الموضوع، اللازم للفرار من اجتماع الضدين.
و أما إثباتا، فلما أشير إليه آنفا.
و يتوجه إلى التقريب الثاني: أن الشك و إن لم يكن من قبيل السواد و البياض من الصفات الخارجية، و يكون متعلقة الشك في الحكم، و الحكم- على تقدير وجوده الواقعي- متعلق بذات الخمر، و الشك متأخر عن ذلك الحكم، و لكنه يرجع إلى كون الشك تمام الموضوع، فيلزم أن تكون النسبة بين موضوع الأحكام الأولية و الثانوية، عموما من وجه، و هذا معناه إنكار الأحكام الظاهرية، كما مر في مباحث
[١]- الرسائل الفشاركية: ١٩- ٢١.
[٢]- تقدم في الجزء الرابع: ١٤٣- ١٤٧.
[٣]- تقدم في الصفحة ١٨٩- ١٩٠.