تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٦٤ - البحث الثاني هل الظلم يستتبع العقوبة أم لا؟
بما هو هو- ممتنعة، و استحقاق العقوبة عليه- حسب هذا المبنى في العقاب- ممتنع أيضا، فاغتنم.
فتحصل: أن تشكيل القياس على الوجه الّذي مر توضيحه، غير تام.
و كان ينبغي أن يتشكل هكذا: «و هو أن التجري ظلم، و الظلم يستتبع العقوبة عقلا» أو «الظلم الّذي يدرك قبحه يستتبع العقوبة» أو «القبح العقلي- و هو الظلم فقط، لا الأمر الآخر- يستتبع العقوبة، فالتجري يصح العقاب عليه».
و قد عرفت ممنوعية الكبرى لو كان استتباع العقاب، بمعنى أن الظلم و القبح العقليين، يستتبعان العقاب المجعول عليهما، و قد تبين أنه لا عقاب مجعول على عنوان الظلم، و لا المقبح العقلي في الشريعة، و لا يمكن ذلك.
و لو أريد من «استتباع العقاب» أن العقل يرى صحة العقوبة عليه و إن لم يكن مجعولا في الشريعة، و لم يخبر به الرسول (صلى اللَّه عليه و آله) [١] فإنه أيضا من العقاب الجعلي، إلا أنه جعلي غير مجعول في الشريعة، في قبال القول: بأن العقاب من تبعات الأعمال و الأخلاق، و من تجسم الأفعال و الأفكار [٢]، فالحق أيضا أنه غير تام، و ذلك لأنه في الشريعة تكون العقوبات- كثيرا ما- مجعولة على المحرمات مثلا، و العبد يستحقها عند التخلف، سواء أدرك قبح الظلم، أم لم يدرك، و سواء أدرك صحة العقوبة على القبيح، أم لم يدرك، فإنه إذا أدرك لزوم اتباع النواهي و المحرمات الإلهية مثلا، فإن تخلف و عصى يستحق المجعول عند كافة العقول، إلا الأشعري، فإنه يمنع ذلك، لإنكاره الاختيار عقلا، و يرى ذلك عرفا و عقلا [٣].
[١]- تقريرات المجدد الشيرازي ٣: ٢٨٢، نهاية الدراية ٣: ٢٩.
[٢]- الحكمة المتعالية ٩: ٢٢٥ و ما بعدها و ٢٩٠- ٢٩٦، نهاية الدراية ١: ٢٩٧- ٢٩٩، أنوار الهداية ١: ٥٥.
[٣]- شرح المواقف ٨: ١٨٥، شرح المقاصد ٣: ٢٨٢.