تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٧٩ - رابعها في الوجوه و الأقوال في المسألة
في الشبهات الحكمية.
و توهم الدور فيها [١] مدفوع بما مر: من إمكان أخذ العلم قيدا لها أيضا [٢].
ثم إن «الكفاية» قد خرج مما هو الموضوع للبحث هنا [٣]، و هو أن إجمال العلم هل يمنع من جريان البراءة في الأطراف؟
و بعبارة أخرى: هل الآثار الثابتة للعلم التفصيليّ، ثابتة للعلم الإجمالي على وجه العلية التامة حتى يمنع، أو على وجه الاقتضاء، حتى لا يمنع؟
و أما جريان الأصول و عدمه في الأطراف، فهو بحث روائي مربوط بمباحث الشك، و بالنظر إلى الآثار و الأخبار، و التدبر في لسان الروايات تصديقا، و لا ينبغي الخلط بين مباحث القطع، و مباحث البراءة و الشكوك، و لا معنى لإحالة البحث من هنا إلى ذاك المحل و بالعكس، لأجنبية المقامات بعضها عن بعض. فما ترى في كلام العلامة النائيني [٤]، أيضا غير صحيح، و الأمر سهل.
و من هنا أيضا يظهر ضعف ما أفاده الشيخ (رحمه اللَّه): «من أن البحث عن وجوب الموافقة القطعية، موكول إلى البراءة و الاشتغال، و ما هو الموكول إلى هنا، هو البحث عن حرمة المخالفة القطعية» [٥] انتهى.
ضرورة أن جميع الجهات الراجعة إلى القطع حسب العقل- من العلية، أو الاقتضاء- مربوطة بمباحث القطع. نعم إذا قلنا بالاقتضاء، يبقى محل للبحث هناك، و إلا فلا كما مر آنفا، فتأمل.
و منها: أن العلم الإجمالي ليس كالشك البدوي، حتى لا يكون بيانا عقلا، أو
[١]- درر الفوائد، المحقق الحائري: ٤٤٥.
[٢]- تقدم في الصفحة ١٢٠- ١٢٥.
[٣]- كفاية الأصول: ٣١٣.
[٤]- فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ٣: ٦٥- ٦٦.
[٥]- فرائد الأصول ١: ٢٤.