تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٥٤٥
نعم، ربّما يتوهّم: أنّ حجّية المخصّصات و المقيّدات، لا تثبت بهذا الوجه، و هو خلاف المقصود [١].
و فيه: أنّ المخصّصات و المقيّدات كثيرة جدّاً، بحيث صار «ما من عامّ إلاّ و قد خصّ» من الأمثال المشهورة، فإخراجها يستلزم خلاف ما هو المقطوع، و هي حجّية الأخبار الموجودة المحكيّة بالثقات المضبوطة في الكتب المعتبرة إجمالاً، و لا يمكن تعيين طائفة خاصّة لجواز العمل، للزوم الترجيح بلا مرجّح.
و دعوى: أنّ المخصّصات بين ما هي الإلزاميّات، و بين ما هي الرخصات، و عندئذٍ يمكن التعيين، و يتعيّن الأولى، لكونها مورد المعلوم بالإجمال، بخلاف الثانية، فإنّها تنتج عكس المطلوب، غير مقبولة، لأنّ الرخصات و لو كانت قابلة لنفي الجواز عنها، إلاّ أنّ العمل بها لا ينتج عكس المطلوب، ضرورة أنّ الإلزام الثابت بالعامّ أو الإطلاق، باقٍ في غير مورد التخصيص و التقييد، فيكون خروج بعض أفرادهما غير مضرّ بالمعلوم بالإجمال.
هذا مع أنّ الآراء تختلف في فهم الخاصّ المرخّص و الخاصّ الملزم، فربّما ينتهي تجويز ترك العمل بالطائفة الثانية، إلى ترك العمل بالأولى المنتهي إلى خلاف المعلوم بالإجمال.
فعلى هذا، تكون جميع الأخبار المحكيّة في الكتب المعتبرة بالثقات من الرّواة حجّة، و تكون حجّيتها على الكشف و الطريقيّة، لأجل كشف العقل رضا الشرع بذلك على نحو الكشف بالسيرة مثلاً.
و إن شئت قلت: نعلم إجمالاً بأنّ هذه الأخبار المشار إليها، إمّا لا تكون حجّة و يجب الاحتياط في الجملة، أو يكون الظنّ حجّة، كما في باب الانسداد، أو تكون حجّة على سبيل حجّية الأمارات، و لا ثالث. و احتمال كونها حجّة بالنسبة إلى جواز
[١]- كفاية الأصول: ٣٥٠، فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣: ٢٤.