تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٥٨ - الجهة الرابعة في وجه حجّية الإجماع المحصّل
الجهة الثالثة: في توقف هذه المسألة على معرفة الإجماع المحصل
المراد من «الإجماع المنقول» هو نقل الإجماع المحصّل، فيكون على هذا الإجماع المحصّل، هو الإجماع بالحمل الشائع، و الإجماع المنقول هو الإجماع بالحمل الأوّلي، كما هو كذلك في المسائل الشرعيّة التي يتمسّك فيها بالإجماع، و بالاتفاق، و بمفاهيم «لا خلاف، و لا يعرف فيها الخلاف» و غير ذلك، فالمنقول من الإجماع ليس أمرا وراء نقل الإجماع المحصّل، فعليه لا بدّ من النّظر في الإجماع المحصّل، حتّى يتبيّن حال هذه المسألة.
الجهة الرابعة: في وجه حجّية الإجماع المحصّل
فإن كان له وجه تصل نوبة البحث إلى حجّية المنقول، و إلاّ فهو ساقط.
و بالجملة: ذهب جماعة [١] و رئيسهم السيّد المرتضى (قدّس سرّه) [٢] إلى أنّ وجه الحجّية، دخول الإمام (عليه السلام) و عليه لو كانوا كلّهم معلومي النسب، فلا ينعقد الإجماع، فيعتبر وجود مجهول النسب شرطا، و نتيجة ذلك: أنّ للإجماع معنى آخر غير مفهومه العرفيّ و اللغويّ، فاتفاق الأمّة أو المجتهدين ليس بإجماع، بل هو اصطلاح خاصّ.
و هذا- مضافا إلى أنّ المتأخّرين كلّهم غير راضين بمقالته- غير مطابق لما يستفاد من قوله (عليه السلام): «فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه» [٣] أو «لن تجتمع أمّتي على
[١]- معارج الأصول: ١٢٦، معالم الدين: ١٧٣، الوافية في أصول الفقه: ١٥٢- ١٥٣، قوانين الأصول ١: ٣٤٦- السطر ٢٣- ٢٤، فرائد الأصول ١: ٩٥.
[٢]- الذريعة إلى أصول الشريعة ٢: ٦٢٦.
[٣]- وسائل الشيعة ٢٧: ١٠٦، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ١.