تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٧٨ - المقام الثالث في تقاريب تحرير الأصل
محلّه، لأنّها قاعدة اختلاقيّة، لا شرعيّة، فلا تخلط.
نعم، يمكن أن يقال: على تقدير جريان الاستصحاب المزبور ذاتا، يكون مقتضى كون الشبهات الحكميّة الكلّية قدرا متيقّنا من حديث الرفع [١]، كون المرجع في صورة الشكّ في الوجوب و الحجّية، البراءة الشرعيّة، و لو كان استصحاب عدم الوجوب و الحرمة و سائر الوضعيّات المشكوك فيها، مجرى الاستصحاب، تلزم لغويّة حديث الرفع بوجه يجب الفرار منها، فتأمّل.
و توهّم عدم جريان حديث الرفع في المقام، لما لا امتنان في رفعها، غير صحيح، لأنّه مضافا إلى أنّ الامتنان ليس علّة، أنّ الحجّية ربّما تكون منجّزة، فرفعها فيه الامتنان.
و بناء على ما تحرّر منّا، تبيّن وجه فساد ما في «الكفاية» من التمسك بأنّ الحجّية و اللاحجيّة أثر [٢]، و ما في تقريرات العلاّمة النائينيّ (رحمه اللَّه) [٣] من إطالة الكلام حول هذه المسألة، مريدا به إثبات عدم جريان الاستصحاب، مع ما فيه من المناقضات غير اللازم ذكرها. و سيأتي وجه عدم جريان الاستصحاب في المقام في ذيل التقريب الآتي إن شاء اللَّه تعالى [٤].
و ثالثا: لا لغويّة في البين، فإنّ مشكوك الحجّية لا يستند عدم حجّيته إلى الشرع، بخلاف ما إذا أحرز بالاستصحاب عدم حجّيته.
و بعبارة أخرى: حرمة التعبّد و التديّن تترتّب على مشكوك الحجّية، للأدلّة، و أمّا جواز إسناد لا حجّيته إلى الشرع، فممنوع إلاّ في صورة قيام الأمارة أو الاستصحاب.
[١]- الخصال: ٤١٧- ٩، وسائل الشيعة ١٥: ٣٦٩، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النّفس، الباب ٥٦، الحديث ١.
[٢]- كفاية الأصول: ٣٢٢ و ٣٣٣.
[٣]- فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣: ١٢٦- ١٣٣.
[٤]- يأتي في الصفحة ٢٨٢- ٢٨٣.