تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٥٣١ - أجوبة أخرى عن مشكلة الإخبار مع الوسائط
قلنا: و لكنّه بمعزل عن التحقيق، ضرورة أنّ قبل الوصول إلى مبدأ السلسلة و أوّلها، لا بدّ من فرض الأثر، و لا أثر هناك إلاّ وجوب التصديق، و بعد الوصول ينقلب الأثر أو يتعدّد، و لا ضير فيه، ضرورة أنّه بعد الوصول إلى إخبار أبي إسحاق، عن الهادي (عليه السلام) يرجع قول أبي إسحاق إلى قوله (عليه السلام) و هكذا إلى الكلينيّ، فيكون قوله قوله (عليه السلام) و يكون الأثر ذلك، فاغتنم.
الجواب الثاني: ما في «درر» جدّ أولادي (قدّس سرّه) و شيخ مشايخي (رحمه اللَّه) و إجماله:
أنّ العادل إذا أخبر عن شيء، و كان له لازم عقليّ، أو عرفيّ، أو شرعيّ، يثبت بقوله ذلك اللازم، و إخبار الكلينيّ بالوسائط له لازم شرعيّ، و هو قول الإمام (عليه السلام) [١].
و فيه ما لا يخفى، فإنّ هذا الجواب صحيح عن المشكلة الثالثة من المشكلات العقلائيّة، و أمّا المشاكل العقليّة فهي ناظرة إلى ذلك الأثر اللازم الشرعيّ، فإنّ قوله (عليه السلام) ليس لازم قول الكلينيّ، لأنّه لم يخبر عنه، فما هو لازم شرعيّ لقول الكلينيّ، وجوب تصديق إخبار العطّار، فيأتي الإشكال، فلا تخلط.
و الجواب الثالث: ما فيه أيضا «من أنّ مفاد قضيّة «صدّق العادل» ليس إلاّ التصديق العمليّ و على هذا ينحصر فيما تنتهي إليه هذه الأخبار و هو قول الإمام (عليه السلام) فقضيّة «صدّق العادل» ناظرة إليه فقط» [٢].
و فيه: أنّه لو كان الأمر كذلك، فلا يصحّ القول بحجّية الأخبار مع الواسطة، لأنّ الأثر منحصر بمنتهى الخبر، و ما في الوسائط لا أثر له عمليّاً، و لا قلبيّاً، فلا معنى لحجّيته، فالإشكال عائد بصعوبة.
هذا مع أنّه يكفي للأثر جواز الإسناد إلى الوسائط، بناءً على كفاية ذلك، أو كفايته و لو بشرط الانضمام، فإنّه أيضا من الأثر، أو فيما إذا حصل منه الوثوق
[١]- درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٣٨٨.
[٢]- درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٣٨٩.