تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٣٣ - تتميم حول اجتماع المصلحة و المفسدة بناء على المختار
ما هو مصبّ الطهارة و النجاسة هو المشكوك، فتكون النسبة عموما من وجه، و أمّا بناء على كون الذات المشكوكة فيها طاهرة و حلال، أو الذات حين الشكّ حلال و طاهرة، فلا بدّ من العلاج الّذي به يعالج الجمع بين الأحكام الظاهريّة و الواقعيّة، و سيمرّ عليك في ذيل الطائفة الثالثة من المحاذير إن شاء اللَّه تعالى [١].
ثم إنّ المحذور أيضا مشكل على القول بالسببيّة و الموضوعيّة، و أنّ مؤدّى الأمارات مجعول ثان ناشئ عن المفسدة أو المصلحة في المتعلّق.
و أمّا لو قلنا على الموضوعية: بأنّ لازم هذا الجعل، ليس أن تكون المصلحة و المفسدة في المتعلّق، كما هو التحقيق، فلا محذور على هذا المسلك أيضا، فإنّ مصلحة التسهيل على الأمّة، و المحافظة على النظام و مصالحه الأُخر، كافية لجعل الحرمة على شيء آخر، أو الوجوب على شيء أجنبيّ، و لكنّه دخيل في المحافظة به على ما هو المقصود الأعلى، كما سيمرّ عليك أنحاء الملاحظات الكلّية النوعيّة في ضرب القانون الإسلاميّ و القوانين العرفيّة إن شاء اللَّه تعالى [٢].
و مرّ في المجلّد الأوّل: أنّ إيجاب ترك الشيء- كما في الحجّ بالنسبة إلى تروك الإحرام و أمثال ذلك- ممكن [٣]، و لا يجوز الخلط بين التشريعيّات و التكوينيّات، فإنّ ترك الصلاة محرّم، كما أنّ فعلها واجب، و لا يكون حرمة الترك إلاّ عن مصلحة ناشئة في الفعل، و لكنّ الشرع يلاحظ القوانين اهتماما بشأنها، فلا تخلط.
و من هنا يظهر مواضع الضعف في كلمات القوم، و لا يهمّنا أن نشير إليها،
[١]- يأتي في الصفحة ٢٥٥.
[٢]- يأتي في الصفحة ٢٥٠- ٢٥٣.
[٣]- تقدّم في الجزء الرابع: ٩١.