تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٤٧ - الجهة الخامسة في قيام الاستصحاب مقام القطع
جميع آثار الحياة، فقيامه مقام القطع الطريقي المأخوذ موضوعا، مما لا بأس به، و الإشكالات المتوجهة إلى قيام الأمارات تأتي هنا مع أجوبتها، فلا فرق حينئذ بين كونه جزء الموضوع أو كله.
و أما قيامه مقام القطع الصفتي، فعلى ما قويناه في محله [١]، يمكن دعوى كفاية أدلة حجيته لقيامه مقامه أيضا، نظرا إلى أن مفاد أدلة الاستصحاب، إذا كان هو التعبد بمصداق اليقين في ظرف الشك، فإذا قيس دليله إلى قوله: «لا يجوز الاقتداء إلا بمعلوم العدالة» يكون حاكما عليه، لأجل أن العلم طريق منجز، و الاستصحاب أيضا اعتبر طريقا منجزا، و إذا قيس إلى قوله: «لا تجوز الشهادة إلا مع اليقين» يكون حاكما عليه، لأنه على يقين.
و توهم لزوم الجمع بين اللحاظين الآلي و الاستقلالي [٢]، مندفع بما تحرر في محله [٣]، فإن ما هو المأخوذ في دليل الاستصحاب ليس إلا مفهوم «اليقين» و ما هو المأخوذ في دليل الاقتداء هو الطريقي، و في دليل الشهادة هو الصفتي، و المفهوم صادق عليهما، و جامع بينهما بالضرورة.
و يشهد لما ذكرناه الوجدان، فإن العرف إذا لاحظ الأدلة، لا يجد مناقضة في البين، و يجمع بين الكل بلا انتظار.
نعم، بناء على ما هو المعروف بين المتأخرين: من أن مفاد أدلة الاستصحاب هو التعبد ببقاء المتيقن [٤]، أو التعبد بالحكم المماثل [٥]، فقيامه مقام الصفتي مشكل، بل و يشكل أن يقوم مقام الطريقي أيضا، و ذلك لما قالوا في باب الأمارات: من أن
[١]- يأتي في الجزء الثامن ٤٠٤- ٤٠٦.
[٢]- كفاية الأصول ٣٠٦.
[٣]- تقدم في الجزء الأول: ٦٣- ٦٤ و في هذا الجزء: ١٠٢.
[٤]- كفاية الأصول ٤٣٥، نهاية الدراية ٥: ٦٢، منتهى الأصول ٢: ٣٧٥، مصباح الأصول ٣: ٥.
[٥]- نهاية الدراية ٥: ٧ و ٦٢.