تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٤٨ - الجهة الخامسة في قيام الاستصحاب مقام القطع
المجعول فيها إن كان التسوية بين المؤدى و الواقع، فلا تقوم مقام القطع، و إن كان الوسطية في الإثبات و الحجية تقوم [١]، و هذا بعينه يجري في المقام، فإنه إن كان النّظر إلى مؤدى الاستصحاب و متعلق اليقين و الشك، فلا وجه لقيامه مقام القطع الطريقي.
و لو صح دعوى الملازمة العرفية بين التنزيلين- بأن إبقاء المتيقن ملازم في نظر العرف لإبقاء اليقين- للزم منه قيامه مقام الصفتي أيضا، لأن التعبد ببقاء اليقين، يستلزم التوسعة في الدليل الثاني في المثال السابق، فيكون حاكما عليه حسب إطلاق الملازمة. و لكن الشأن أن الملازمة المزبورة غير معلومة جدا، و دعواها مجرد كلام بلا بينة، و لا برهان، كما لا يخفى، فما في كلام بعضهم في غير المقام من التلازم، غير متين.
بقي شيء:
إن قلنا: بأن مفاد أدلة الاستصحاب إطالة عمر اليقين، و التعبد بصدق اليقين في ظرف الشك [٢]، من غير النّظر إلى أمر آخر، فيترتب عليه جميع آثار اليقين، سواء كان مأخوذا على الطريقية، أو الصفتية، جزء، أو كلا، و سواء أخذ على المنجزية و المعذرية، أو غيرهما.
و أما إذا كان مفاد أدلته التعبد ببقاء المتيقن، على أن يكون اليقين السابق منجزا له و معذرا، فلا بد من حمل «اليقين» المأخوذ في الأدلة موضوعا، على المنجزية و المعذرية، ضرورة أن صفة التنجيز و التعذير، من الأوصاف المشتركة بين اليقين، و بين كل شيء اعتبره الشرع حجة.
و على هذا يشكل قيام الاستصحاب أيضا مقام القطع الطريقي، لعدم إمكان
[١]- لاحظ فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ٤: ٤٨٤- ٤٨٥.
[٢]- أنوار الهداية ١: ١٢٣.