تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٣٣ - المقام الأول في إمكانه
الأمارات أيضا يكون الأمر كذلك، إذا كانت إحداها أقوى من الأخرى.
هذا مع أن وجود القطع الموافق مع الأمارة، لا ينافي قوة الأمارة، و لذلك لو زال القطع تبقى الأمارة.
مثلا: إذا كان قاطعا بعدالة زيد، و قامت الأمارة عليها أيضا، ثم زال القطع، تكون الأمارة باقية على قوتها، و وجود القطع المخالف بالقياس إليها، كتبدل القطع بالعدالة إلى القطع بالفسق، فلا يكون موردا للأول من غير أن يكون الثاني نائبا عن الأول، فتأمل و افهم.
الجهة الثانية: في قيامها مقام القطع الطريقي المأخوذ في الموضوع على أن يكون جزء
و حيث وقع فيه الكلام من أجل أن نفس أدلة حجيتها تكفي، أم لا بد من التماس دليل آخر، لامتناع كون دليل الاعتبار جامعا للحجية و التنزيل، فالكلام هنا يقع في مقامين:
المقام الأول: في إمكانه
و فيه قولان، يظهر من العلامة الخراسانيّ (قدّس سرّه) امتناعه، و ذلك إما لأجل ما يظهر منه من أن الجمع بين اللحاظين: الآلي و الاستقلالي في دليل واحد ممتنع، و فيما إذا أخذ القطع طريقا و دخيلا في الموضوع، يلزم الجمع المزبور، ضرورة أن قضية الطريقية هي النظرة الآلية، و قضية الموضوعية هي الاستقلالية [١]، كما مر في أقسام
[١]- كفاية الأصول: ٣٠٤.