تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٧٧ - رابعها في الوجوه و الأقوال في المسألة
في المقام [١]، فإنه وجه بارد، و يتوجه إليه ما في كلامهم عليه، فلا تخلط.
و منها: أن العلم الإجمالي مقتض، و يجوز الترخيص على خلافه، فلا تحرم المخالفة القطعية.
و هذا هو الظاهر من «الكفاية» حيث قال: إن التكليف حيث لم ينكشف به تمام الانكشاف، و كانت مرتبة الحكم الظاهري محفوظة، جاز الإذن من الشارع بمخالفته احتمالا، بل قطعا. و محذور المناقضة إنما هو المحذور بين الحكمين:
الظاهري، و الواقعي في الشبهة غير المحصورة، بل الشبهة البدوية.
و توهم: أن التكليف فيهما لا يكون بفعلي، مندفع بثبوت الفعلية في غير المحصورة، و باحتمالها في البدوية، فما به التفصي عن المحذور فيهما، كان به التفصي عنه في القطع به في الأطراف المحصورة.
فالعلم الإجمالي كالتفصيلي في مجرد الاقتضاء، لا في العلية التامة، فيوجب التنجز لو لم يمنع عن التنجز دليل و ترخيص عقلي، كما في غير المحصورة، أو شرعي كما في المحصورة، حسب قوله (عليه السلام): «حتى تعرف الحرام منه بعينه» [٢] انتهى ملخص مرامه [٣].
و بالجملة: إن الفرق بين القولين المزبورين: أنه في الأول يكون العلم الإجمالي كالشك البدوي بالنسبة إلى البراءات الثلاث: العقلية، و العقلائية، و الشرعية، و في الثاني يكون مثله في خصوص البراءة الشرعية، دون العقلية و العرفية، و النتيجة واحدة.
[١]- فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ٣: ٧٥- ٧٦، مصباح الأصول ٢: ٧٠.
[٢]- عن عبد اللَّه بن سنان، عن أبي عبد اللَّه (عليه السلام) قال: «كل شيء يكون فيه حلال و حرام فهو حلال لك أبدا حتى أن تعرف الحرام منه بعينه فتدعه». الكافي ٥: ٣١٣- ٣٩، تهذيب الأحكام ٧: ٢٢٦- ٨.
[٣]- كفاية الأصول: ٣١٤.