تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٥٣٧ - التنبيه الرابع حول مغايرة حجّية الخبر لوجوب العمل به
و لزوم الاتباع و تنجّز الواقع [١]، غير صحيح كما عرفت، فما تعارف من قولهم:
«صدّق العادل» الظاهر في الوجوب، تخيّلاً أنّه يستفاد من مفهوم آية النبأ [٢]، غير واقع في محلّه، كما ذكرنا هناك بعض ما يتعلّق به، فلا تخلط [٣].
فبالجملة: كما يجوز التفكيك في سائر الآثار، و هي جواز الإفتاء، و جواز الإتيان، و التعبّد، و الإسناد، فيكون دليل حجّية الخبر الواحد مثلاً، مقتضياً لبعض هذه الآثار دون بعض، كذلك يجوز التفكيك بين تلك الآثار و الأثر الآخر: و هو تنجيز الواقع، و تصحيح العقوبة عليه، و لا ملازمة ثبوتاً بين جواز العمل، و وجوبه، حتّى يستلزم الجواز وجوبه، و إذا أمكن ثبوتاً التفكيك، فلا بدّ إثباتاً من اقتضاء الدليل وجوب العمل في موارد قيام الخبر الواحد على وجوب شيء و حرمته، و إلاّ فالقدر المسلّم هو الجواز الأعمّ، كما لا يخفى.
أقول: يمكن أن يقال: إنّ تجويز العمل دون إيجابه، غير معقول، لأنّ في مورد قيام الخبر الواحد على وجوب شيء، لا يعقل الترخيص في العمل، بل لا بدّ من الإيجاب، للزوم المناقضة، فكما أنّه لا يتصوّر الإيجاب الطريقيّ في موارد قيام الخبر الواحد على الاستحباب و الكراهة، كذلك لا معنى لنفي الوجوب في موارد قيام الخبر على وجوب شيء و حرمته، مع إثبات جوازه، للزوم اللغويّة، ضرورة أنّ إيجاب ذلك الشيء نفساً، مع ترخيص ترك العمل، لا يجتمعان، و لذلك ذهب المحقّقون إلى الملازمة، حسبما يستفاد من سيرهم في المسألة، و أنّه بعد الفراغ من
[١]- قوانين الأصول: ٤٣٣- السطر ٨، درر الفوائد المحقّق الحائري: ٣٨٨- ٣٨٩، فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣: ١٧٩- ١٨٠، نهاية الأفكار ٣: ١٢٢- ١٢٣.
[٢]- درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٣٨٨- ٣٨٩، فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣: ١٧٩، نهاية الأفكار ٣: ١٢٢- ١٢٣.
[٣]- تقدّم في الصفحة ٤٨٠- ٤٨٢.