تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٦٢ - الجهة السادسة في مفاد قوله تعالى أن تصيبوا قوما بجهالةٍ
و هكذا ما في «الدرر»: «من تردّد العلة بين كونه فسق المخبر، و بين ما في الذيل» [١] فإنّه لا تتردّد العلّة، بل تتركّب العلّة منهما، و الوجوب معلولها.
و منها: أي من تلك اللوازم، أنّ مقتضى علّية الدليل، ممنوعيّة جميع الظنون الخاصّة، و رادعيّة الآية ذيلا عن كافّة الظنون، و منها: الظواهر فيها نفسها و مفاد مفهومها، فلا بدّ عندئذٍ من الالتزام بالتخصيص الكثير، مع أنّ الآية تأبى عن تخصيص واحد.
و توهّم: أنّ التخصيص ممنوع مطلقا: لأنّ أدلّة حجّية الظنون الخاصّة، حاكمة على عموم التعليل [٢]، كحكومة الأدلّة المبيحة للربا على الآية الآبية عن التخصيص، فإنّ الإباء عن الحكومة لا معنى له، غير سديد، لما تحرّر: من أنّ مسألة تتميم الكشف، لا أساس لها في الآثار [٣].
نعم، قضيّة ما تحرّر منّا لمفهوم الشرط هنا، هو لزوم كون خبر العادل واضحا ادعاء، و لكنّك عرفت ما فيه [٤]. و توهّم ذلك في مورد خبر الواحد و لكنّه غير تامّ بالنسبة إلى بقيّة الطرق و الأمارات.
و توهّم: أنّ المراد من «الجهالة» هي ضدّ العلم، و لكنّ المراد من العلم هي الحجّة، فتكون أدلّة حجّية الظنون، واردة على عموم التعليل و إطلاق الذيل [٥]، غير تامّ إثباتا، لعدم الشاهد عليه في محيط الآية الشريفة، كما مرّ في البحث السابق [٦].
[١]- درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٣٨٢- ٣٨٣.
[٢]- فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣: ١٧٢- ١٧٣، مصباح الأصول ٢: ١٦٣.
[٣]- تقدّم في الصفحة ١٤٠.
[٤]- تقدّم في الصفحة ٤٥٣- ٤٥٥.
[٥]- نهاية الأصول: ٤٨٨- ٤٨٩، تهذيب الأصول ٢: ١٠٥.
[٦]- تقدّم في الصفحة ٤٢٣- ٤٢٥.