تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٠٨ - تنقيح و توضيح في بيان المراحل الثلاث التي يتوقف عليها الظهور التام للكلام
اللهمّ إلاّ أن يقال: بأنّ ذكر القرينة المنفصلة على أنّ الاستعمال في غير ما وضع له، خلاف البناء العقلائيّ، و بذلك يحصل الفرق بين المخصّص و المقيّد، و بين القرينة على المجاز و الاستعمال في غير ما وضع له، ضرورة أنّ دأب المقنّنين على ذكر المخصّصات و المقيّدات، و هذا لا منع منه، لعدم كون العامّ مجازا بهما، بخلاف ما هو المفروض في الاستعمالات المجازيّة، و استعمال الألفاظ في غير ما وضعت له، فإنّه لا بدّ من ذكر القرينة المتّصلة، لأنّ الاتكاء على المنفصلة، خروج عن عادة المتكلّمين و العقلاء.
نعم، يمكن دعوى: أنّه يصحّ ذلك فيما إذا اقتضت الحاجة، و كان قد بلغ وقتها، و حان أمدها، و إلاّ فلا منع من استعمال الألفاظ في غير ما وضعت له في رسالة أرسلها إلى عبيده، و حيث لم يبلغ وقت الحاجة بوصولها إليهم، كان بناؤه على إرسال القرائن منفصلة، فأرسلها، و لكنّ الموانع و السيل و الرياح منعت من وصولها، فلا يلزم الإخلال بالغرض من ناحية، و يجوز له التأخير.
فبالجملة: استفادة أنّ الألفاظ الموجودة، مستعملة فيما وضعت لها- بعد اشتهار المجاز بالمعنى المشهور- غير ممكن، لا بأصالة الحقيقة التي اتكل عليها المشهور، و لا بأصالة عدم القرينة التي اعتمد عليها الشيخ (رحمه اللَّه) [١] و لا بأصالة الظهور التي ذكرها المتأخّرون ك «الكفاية» و العلاّمة الأراكيّ و النائينيّ رحمهم اللَّه و غيرهم [٢].
بل قد عرفت: أنّ قضيّة أصالة عدم القرينة، هي البناء على الاستعمال في الموضوع له إذا كان في الكلام ما يصلح للقرينيّة، مع أنّه مشكل. و إجراء أصالة الحقيقة هنا مبنيّ على أنّها أصل تعبّدي، و هو باطل عاطل بالضرورة.
[١]- فرائد الأصول ١: ٥٤.
[٢]- كفاية الأصول: ٣٢٣ و ٣٢٤، فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣:
١٣٥، نهاية الأفكار ٣: ٨٦، مصباح الأصول ٢: ١٢١ و ١٢٢.