تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٥٠٤ - أمّا المشكلة الأولى
و جواب رابع: قد مرّ إجمال منه في ذكر أدلّة النافين [١]، و خلاصته: أنّ رادعيّة هذه الآيات موقوفة على عدم مخصّصية السيرة لها، و عدم مخصّصيّتها موقوف على رادعيّتها، فالرادعيّة موقوفة على الرادعيّة.
هكذا أفيد في «الكفاية» [٢] و لم يصدّقه ظاهرا أحد بعده، و لعلّه من مزالّ أقدامه (قدّس سرّه)، فأنت خبير بأنّ هذا التقريب، يجري في مثل حرمة القمار القائمة عليها السيرة، فإنّ رادعيّة آية التجارة، موقوفة على عدم مخصّصية السيرة القائمة على القمار، و عدم مخصّصية السيرة المذكورة، موقوف على رادعيّتها، فيلزم توقّف الشيء على نفسه، فعليه لا تكون آية التجارة، صالحة لردع السيرة الناهضة على القمار، كالسيرة القائمة على العمل بالخبر الواحد.
بل لنا أن نقول بمثله في مثل الرّبا و لو كانت الآيات صريحة فيه [٣]، فإنّ الرّبا ممّا قامت عليه السيرة الخارجيّة قديما و حديثا، فعليه نقول: صلاحية آيات الرّبا للردع عن الرّبا، موقوفة على عدم معارضة السيرة الموجودة لها، و عدم معارضة السيرة لتلك الآيات، موقوف على صلاحية الآيات للمعارضة و الردع، فصلاحية الآيات موقوفة على الصلاحية. أو يقال: محرّمية الآيات للربا موقوفة على محرّميتها.
و قد أورد (قدّس سرّه) إشكالا على نفسه في «الكفاية» و كان ينبغي أن ينتقل من الجواب إلى عدم أساس لما أتى به في المسألة، و مع ذلك كلّه عقّب البحث بما لا ينبغي [٤].
[١]- تقدّم في الصفحة ٤٢٥- ٤٢٦.
[٢]- كفاية الأصول: ٣٤٨.
[٣]- البقرة (٢): ٢٧٥- ٢٧٩.
[٤]- لاحظ كفاية الأصول ٣٤٨- ٣٤٩.