تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٥٠٣ - أمّا المشكلة الأولى
مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ [١] فلا ينبغي الخلط بين المقامين [٢].
و جواب ثالث: هو انصراف الآيات و المتواترات الناهية عن الحجج العقلائيّة، لأنّها عند العقلاء علم و اطلاع واقعيّ على الأمر، و ليست من الظنّ.
و لا نريد أنّ معنى ذلك ورود أو حكومة، حتّى يقال: بعدم إمكان ورود السيرة أو حكومتها، لتقوّمهما باللسان، و لا لسان للسيرة العمليّة [٣]، بل نريد انصراف تلك الأدلّة في محيط العقلاء، عن المسائل القائمة عليها السيرة و الجبلّة و الفطرة.
نعم، لو كان في الأخبار المتواترة خبر صريح في ذلك لكفى، و لكنّه غير موجود، ضرورة أنّ التواتر الإجماليّ في الأخبار الناهية ممنوع، فضلا عن اللفظيّ و المعنويّ. و أمّا الآيات فهي- على تقدير دلالتها- ذات إطلاق، و لا نصوصيّة لها، فدعوى الانصراف [٤] قويّة جدّاً.
و السرّ كلّه: أنّ الخبر الواحد حجّة قطعيّة عند العقلاء، و عليه السيرة العمليّة قطعا، فلا يخطر ببالهم من هذه الآيات شيء خلاف ذلك. و لو كان مفاد هذه الآيات الردع عنها، للزم سدّ الأسواق، و هدم الأساس، و الاختلال في النظام، و لكثرت الأسئلة له (صلى اللَّه عليه و آله و سلم) بما لا يخفى على أحد من المسلمين، و تواترت الأخبار و القضايا و الحكايات، مع أنّه غير معهود، بل المعهود خلافه، كما في قصّة شهادة الأعرابيّ برؤية الهلال المأثورة في الأخبار و الآثار [٥].
[١]- الأنفال (٨): ٤٢.
[٢]- تقدّم في الصفحة ٤٢٦.
[٣]- تهذيب الأصول ٢: ١٠٥.
[٤]- لاحظ كفاية الأصول: ٣٣٩.
[٥]- المعتبر ٢: ٦٤٢، المبسوط، للسرخسي ٣: ٦٢- السطر ١٣- ١٧.