تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٧٦ - البحث الثالث حول قاعدة الملازمة بين حكم العقل و الشرع
سابقا، مع ما عرفت حوله [١]، فلو كان الظلم ممنوعا شرعا، للزم ممنوعية المحرمات الكثيرة في الشرع مرتين: مرة لعناوينها الذاتيّة، و مرة لعنوان الظلم، فيكون القتل بغير حق و ضرب اليتيم، ممنوعين بعناوينهما الذاتيّة، و ممنوعين لأجل الظلم المنطبق عليهما.
و هذا- لمكان أن النسبة بين الظلم و ذلك المحرم، عموم مطلق- لا يعقل تحريمه تأسيسا، كما عرفت في محله [٢]. مع أن الالتزام بتعدد العقاب [٣] مما لا سبيل إليه.
و أما حديث التداخل [٤] فهو غير معقول، لا في الشرعيات، أي على القول:
بأن العقاب شرعي و جعلي، لأن التداخل من الأمور القهرية. و لا على القول: بأن العقاب قهري و طبعي، لأن دار الآخرة دار التجزئة و التحليل بين الحيثيات، فيكون الغصب بما أنه غصب- لمكان كشف الشرع- مستتبعا لصورة مؤذية، و بما أنه ظلم كذلك. و على كل تقدير نعلم بالضرورة: أن ما يترتب على هذه المحرمات الشرعية، ليس إلا آثارها.
لا يقال: إن النسبة بين الظلم و بين المحرمات الشرعية، عموم من وجه لا مطلق، و ما مر سابقا غير تام، لأن من المحرمات الشرعية ما ليس بظلم عقلا، و ما قاله الأشعري [٥] غير تام، و من المحرم الشرعي المستكشف بحكم العقل، ما ليس بمحرم شرعي ثابت بالأدلة النقليّة، فإن ظلم النّفس بتحصيل الصفات المذمومة، ليس مورد التحريم الشرعي ظاهرا، و على هذا لا منع من تأسيس الإرادتين.
[١]- تقدم في الصفحة ٥٩.
[٢]- تقدم في الصفحة ٦٣.
[٣]- مطارح الأنظار: ١٠١- السطر ٣- ٤.
[٤]- الفصول الغروية: ٨٧- السطر ٣٤.
[٥]- تقدم في الصفحة ٦٥.