تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٧٧ - البحث الثالث حول قاعدة الملازمة بين حكم العقل و الشرع
لأنا نقول: ما مر سابقا كان بيانا لتوضيح أن النسبة بين الظلم و المحرمات، عموم و خصوص مطلق، و أن الظلم كان أخص، لأنه في كل مورد يكون ظلم يكون محرما بعناوين خاصة، و لا عكس، و يقتضي هذا البيان أن يكون الظلم أعم، و لا يجوز ملاحظة المحرمات الشرعية بعناوينها الكلية مع الظلم، بل يلاحظ النسبة بين الظلم و الغصب مثلا، فيكون الغصب أخص، و يلزم عدم حرمته إما رأسا، أو حرمته ثانيا، و كلاهما غير ممكن الالتزام به، كما لا يخفى.
فتحصل إلى هنا: أن طريق تحريم التجري بما هو تجر، مسدود جدا.
كما تبين: أن طريق القول باستحقاق العقوبة على جميع تقادير الاستحقاق، ممنوع قطعا.
و تبين أيضا: أن التجري لو كان قبيحا، فهو لأجل الحيثية الأخرى، و هي الظلم.
و تحصل فيما مر: أن ما اشتهر «من قبح الظلم ذاتا» [١] غير تام. نعم كثيرا ما يدرك العقل- وراء إدراك الظلم- قبحه، فاغتنم.
و تبين أيضا: أن قاعدة الملازمة لا أساس لها، لا على الوجه المحرر في «الفصول» مستدلا بالوجوه الستة المنتهية إلى التفصيل بين الملازمة الواقعية فأنكرها، و الظاهرية فأثبتها [٢]، و لا على ما اعتقده بعض الأصوليين، خلطا بين عنوان القبيح بالذات و هو الظلم، و بين ما هو القبيح بالعرض، كالكذب المضر و غيره [٣]، فلاحظ و تدبر فيما أوضحناه، حتى يتبين لك مصب القاعدة أولا، و عدم تماميتها ثانيا.
[١]- تقدم في الصفحة ٦٠- ٦١.
[٢]- الفصول الغروية: ٣٣٧ و ما بعدها.
[٣]- فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ٣: ٦١- ٦٢.