تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٣٣ - الطائفة الثانية
إلى أن قال (عليه السلام): «و إذا جاءكم عنّا حديث فوجدتم عليه شاهدا أو شاهدين من كتاب اللَّه فخذوه، و إلاّ فقفوا عنده ...» الحديث [١].
و منها: ما عن «الكافي» عن محمّد بن يحيى، عن عبد اللَّه بن محمّد صحيحا، عن عبد اللَّه بن أبي يعفور قال: و حدّثني الحسين بن أبي العلاء، أنّه حضر ابن أبي يعفور هذا المجلس، قال سألت أبا عبد اللَّه (عليه السلام) عن اختلاف الحديث، يرويه من نثق به، و منهم من لا نثق به.
قال: «إذا ورد عليكم حديث، فوجدتم له شاهدا من كتاب اللَّه، أو من قول رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه و آله و سلم) و إلاّ فالذي جاءكم به أولى به» [٢].
و أنت خبير: بأنّ الخبر الأوّل مرسل، و الثاني معتبر ظاهرا، لأنّ عبد اللَّه بن محمّد هو الحجّال المزخرف الأسديّ الثقة، و رواية ابن يحيى عنه ممكنة، بل واقعة، و احتمال كونه غير الحجّال بعيد. و في سنده عليّ بن الحكم، و هو عندي معتبر. إلاّ أنّ الخبر الواحد لا يتمسّك به، فالشرائط مفقودة.
هذا مع أنّ الخبر الثاني في مورد المعارضة و الاختلاف، و يشهد لكون الأوّل أيضا مثله: ما رواه «المستدرك» عن المفيد ... إلى أن قال: و الحديث المعروف قول أبي عبد اللَّه (عليه السلام): «إذا أتاكم عنّا حديثان مختلفان، فخذوا بما وافق منهما القرآن، فان لم تجدوا لهما شاهدا من القرآن، فخذوا بالمجمع عليه ...» الحديث [٣].
ثمّ إنّ الخبر الثاني يشهد على مغروسيّة حجّية خبر الثقة. نعم عدم إمضائه (عليه السلام) سؤاله، و الجواب على وجه اخر، يورث اشتراط الحجّية بالموافقة، و لزوم الشاهد عليه من الكتاب.
[١]- الكافي ٢: ٢٣١- ٤.
[٢]- الكافي ١: ٥٥- ٢.
[٣]- مستدرك الوسائل ١٧: ٣٠٦ كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ١١.