تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٧٦ - رابعها في الوجوه و الأقوال في المسألة
أقول: ربما يتوهم أن المحققين: القمي، و الخوانساري، ذهبا إلى هذه المقالة [١]، و سيأتي أنهما- يحتمل بقوة- يقولان بمقالة «الكفاية» هنا، أو يقولان بالتفصيل بين العلم الإجمالي بالتكليف، و بين العلم الإجمالي بالحجة.
و بالجملة: إنكار أصل الأثر للعلم الإجمالي- مضافا إلى أنه خلاف البناءات العقلائية، و الاحتجاجات العرفية- ينافي الصناعة، فإن قضية الشكل الأول في موارد العلم التفصيليّ هو «أن هذا الخمر حرام» ضرورة أنه إذا أحرز أن ما في الإناء خمر، و طبق عليه الكبرى، تصير النتيجة: «أن ما في الإناء حرام».
و أما إذا علمنا إجمالا: بأن هذا أو ذاك خمر، يجوز تطبيق الكبرى الكلية على هذا أو ذاك، فنقول: «هذا أو ذاك حرام، لأن الخمر حرام» فإذا وجدنا بعد تمامية الشكل الأول، أن هذا أو ذاك حرام، فيكون نظير الدليل الوارد اجتهادا و دليلا خاصا، بأن هذا أو ذاك حرام، فهل يمكن لك إجراء البراءة العقلية، بدعوى: أنه لا يعلم حين المخالفة عنوان الخلاف و العصيان، لاحتمال كون الحرام بعد ارتكاب الطرف الأول هو الطرف الأول، و يكون الثاني مباحا بحسب الواقع؟! فارتكاب جميع الأطراف غير جائز بالضرورة في مرتبة العقل.
و لا يخفى: أن التحريم التخييري الّذي حررنا تصويره في محله [٢] بيان، فلا يجوز ارتكاب المجموع، و أما إذا فرض التحريم المزبور من باب العلم الإجمالي، فإنه حينئذ يثبت البيان عند العقل، و لا يجوز الاقتحام في المجموع، لتمامية الشكل الأول بحسب الواقع بالضرورة.
و مما ذكرنا توجيها لهذا القول، يظهر ضعف ما أفاده العلامة النائيني و غيره
[١]- قوانين الأصول ٢: ٣٦- ٣٧، مشارق الشموس في شرح الدروس: ٧٧- ١- ١١.
[٢]- تقدم في الجزء الرابع: ٣٣- ٣٥.