تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٦٣ - الجهة السادسة في مفاد قوله تعالى أن تصيبوا قوما بجهالةٍ
و منها: لو كانت الجملة علّة تامّة، و كان المراد من «الجهالة» السفاهة، و هي ضدّ الطريقة العقلائيّة، فلازمه حجّية خبر العدل، لأنّ السفاهة موكولة إلى العقلاء و العرف تشخيصا، فيكون العمل بالخبر الواحد الجائي به العادل، خلاف السفاهة عند العقلاء بالضرورة، و هذا معنى قولهم: «و لو كان الذيل علّة تامّة، و كان الفسق غير دخيل، فلا يكون للقضيّة مفهوم».
و إن شئت قلت: قضيّة التعليل حينئذٍ حجّية خبر العدل، لأنّه ليس من مورد الإصابة بجهالة حسب حكم العرف، و أمّا في مورد خبر الفاسق، فإن صدّقنا العقلاء في أنّه عمل غير عقلائيّ فهو، و إلاّ مقتضى الشرط إيضاح أنّ اتباع خبر الفاسق غير عقلائيّ، فالآية حسب القضيّة الشرطيّة تعرّضت لموارد الجهالة، و حسب التعليل تعرّضت لمعنى كبرويّ، و هو حجّية خبر العادل، لجهة أنّه اتباع لأمر عقلائيّ.
و هذا إذا لم يكن للفسق دخالة في إيجاب التبيّن، و إلاّ فالتقريب الأخير لا يتمّ، للزوم كونه- كالذيل- علّة للإيجاب المزبور، و مقتضى انتفاء كلّ واحد من الجزءين، حجّية خبر العادل.
و غير خفيّ: أنّ مقتضى هذا التقريب- و هو الالتزام بأنّ التعليل هو الأصل، و أنّ القضيّة الشرطيّة ليست إلاّ لإفادة، أنّ اتباع خبر الفاسق غير عقلائيّ، و فيه السفاهة- حجّية خبر الثقة المتحرّز من الكذب و لو كان كافرا.
و أيضا: مقتضى هذا الاحتمال، أنّ في المسائل المهتمّ بها، يكون اتباع خبر العدل- بل و العدول أحيانا- من السفاهة العقلائيّة، و لازم العلّية و لو جزء، عدم حجّية خبر العادل، فلا يتمّ عموم المدّعى.
اللهمّ إلاّ أن يقال: إنّ حجّيته في الأمور المهتمّ بها، ليست مورد الادعاء، كما لا يخفى. و لا يضرّ بمهمّة البحث.