تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٩ - إمكان سلب حجية القطع و إمكان الردع عن العمل به
ينتهي إلى تجويز فعل الشرب [١].
نعم، يلزم المناقضة في الإرادة، ضرورة أن مفروض الكلام هو ما إذا كان دليل حرمة الخمر له الإطلاق، و يكون موضوع الحرام هو «الخمر» من غير تقييد بشيء، ضرورة أنه إذا كان الخمر المقطوع بها حلالا يلزم الخلف، و هو أمر غير سائغ قطعا.
فما هو محط البحث صورة كون موضوع الحكم ذات الخمر، و كان لدليل حرمتها الإطلاق، فإنه من ضم الصغرى الوجدانية إلى الكبرى الشرعية المقطوع بها، يحصل العلم بحرمة الخمر الموجودة بين يديك، فلو رخص الشرع في شربها، فإما يكون ترخيصا إنشائيا فهو لا بأس به.
و أما إذا كان ترخيصا جديا فلا بد من التصرف في الكبرى، أو الصغرى، و أما مع انحفاظهما على حاليهما فيلزم اجتماع الإرادتين المتنافيتين: إرادة الزجر، و إرادة الترخيص، مع وحدة الموضوع، فالشارع بشارعيته لا يتمكن من أن يكون مجدا في التحريم و التحليل بالضرورة، سواء تعلق التحليل بالخمر، أو تعلق بترك العمل بالقطع المزبور.
و أما ما اشتهر من لزوم التناقض [٢] فتقريبه: أن من تحليل المخالفة في صورة الإصابة، يلزم انتفاء تحريم الخمر، مع أن المفروض حرمتها. و لكن الاستحالة مستندة إلى الأمر الأقرب: و هو امتناع اجتماع إرادة التحليل مع التحريم، فتدبر.
و لو تعلق الردع بالصغرى، أي بالمناقشة فيها، فإنه و إن يمكن زوال القطع بها، إلا أنه أيضا خروج من حريم البحث.
[١]- تقدم في الجزء الرابع: ٢١١- ٢١٢.
[٢]- فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ٣: ٩، درر الفوائد، المحقق الحائري:
٣٢٥، نهاية الأفكار ٣: ٨.