تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٢٤ - بقي شيء حول بعض أدلّة حفظ الكتاب و تحريفه
الكتاب مثلا، و أمّا أنّ الكتاب ما ذا، و أنّه هو الّذي بين أيدينا، أم هو الموجود عندهم على زعم الأخباريّين؟ فتلك الأخبار ساكتة عنه.
نعم، ربّما هي منصرفة إلى أنّ ما هو الحاضر هو الكتاب، و لكنّه انصراف يمنع بتلك الأخبار الشارحة.
و من هنا يظهر ضعف التمسّك بالأخبار الدالّة على قراءة السورة التامّة في الفرائض [١]، و الأخبار الناطقة بالتبعيض إلى خمس في صلاة الآيات [٢].
بل يمكن أن يقال: أنّ هذه الأخبار تكون- مضافا إلى بيان حكم اللَّه الواقعيّ، من غير النّظر إلى ما هو الكتاب صغرى و مصداقا- مشتملة على جهة التقيّة من العامّة المنكرين للتحريف، كما لا يخفى.
و من هنا أيضا يظهر وجه المناقشة في الأخبار الآمرة بقراءة السور المعيّنة في الصلوات المندوبة، فإنّ الأمر بقراءة سورة الجمعة في صلاة الجمعة، لا يدلّ على أنّ ما هو سورة الجمعة هي التي بين أيدينا، فتأمّل جيّدا.
و غير خفيّ: أنّ هذه الطوائف من الأخبار كثيرة جدّاً، فينحصر إبطال طريقتهم في باب التحريف في إنكارها رأسا. و من المشكل إقناع الأخباريّين، لأنهم يرون حجّية الأخبار الدالّة على التحريف، من غير أن يلاحظوا جانب السند و الصدور، و من غير أن يعتنوا بالإعراض و الإجماع.
بقي شيء: حول بعض أدلّة حفظ الكتاب و تحريفه
إنّه ربّما يتمسّك بآية الحفظ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [٣].
[١]- وسائل الشيعة ٦: ٤٣ و ٤٤، كتاب الصلاة، أبواب القراءة في الصلاة، الباب ٤.
[٢]- وسائل الشيعة ٧: ٤٩٢، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الكسوف و الآيات، الباب ٧.
[٣]- الحجر (١٥): ٩.