تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٩٨ - المحتملات في الطرق
الواقع نكتة و حكمة الحجّية، و ليست الحجّية دائرة مدارها [١]، و لأجل ذلك اختاروا حجّيتها حتّى في صورة الظنّ الشخصيّ المخالف، و سيأتي دليلها و وجها عند التعرّض لذات المسألة [٢].
الثاني: ما قوّيناه في الأزمنة الأولى، و قد ذكرناه هنا، و أنّ الحجّية مخصوصة بالوثوق و الاطمئنان الحاصل من تلك الأسباب، و لو لم يحصل عقيب قيام الظهور و الخبر الموثوق به، وثوق و علم عاديّ، فلا بدّ له من منشأ، فإن كان منشأه الأمر العقلائيّ فهو ليس بحجّة. و إن كان منشأه غير عقلائيّ، فلا يعتنى به، و يلحق بالآخرين بحكم العقلاء.
فلو قام ظهور على أمر، مع اقترانه بما يصلح للقرينيّة عند العقلاء، فلا حجّية، و في غير هذه الصورة تكون الصورة العلميّة الحاصلة من هذه الأسباب حجّة، و هي تحصل عادة كحصول القطع وراء الإبصار و الاستماع و غير ذلك، و قليلا ما لا يحصل القطع للإنسان، باحتمال الخطأ في الباصرة و السامعة.
نعم، للشرع جعل الحجّية لذات الظهور و لخبر الثقة على الإطلاق، فإن ثبت ذلك فهو المتّبع، كما له الردع عن حجّية الوثوق الحاصل من السبب الخاصّ، كظهور الكتاب و غيره.
الثالث: أنّ حجّية الأمارات العقلائيّة و الظنون الخاصّة، ليست دائرة مدار الوثوق، و لا مرهونة بالكاشفيّة الغالبيّة و الإصابة الأكثريّة، الموجبة للوثوق النوعيّ و الاطمئنان الأكثريّ، بل هي عبارة عن بناءات عقلائيّة محضة، و التزامات عرفيّة فقط، فلو كان في أوّل حدوث هذه البناءات وجه للحجّية، أو كانت الحجّية لأجل الملازمة الكلّية بين حصول الوثوق الشخصيّ و بين هذه الأمارات، و لكن في عصرنا
[١]- تقدّم في الصفحة ٢٩٦، الهامش ١.
[٢]- يأتي في الصفحة ٣١٥.