تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٠٠ - المحتملات في الطرق
الاطلاع على حال المتكلّم، من أنّه يتكلّم و سيكون كلامه مردّدا بين الهزل و الجدّ، أو هو جدّ و لا هزل فيه، أو بالعكس، فإذا لم يكن العبد واقفا عليه، لا يحصل منه الوثوق، و لا يجوز له القعود في قبال أمره و نهيه، و هكذا في الأشباه و النّظائر، فربّما لا يحصل الوثوق الشخصيّ من الظاهر، لأجل القرينة الخاصّة الجزئيّة، و هو أمر كثير الدور حسب اختلاف النفوس.
و أمّا ما مرّ: من أنّ الحجّية صفة العلم [١]، فهو غير تامّ، لإمكان جعل الاحتمال حجّة.
نعم، الكاشفيّة و الطريقيّة و الأماريّة، صفة العلم، و اتصاف الكلام بالأمارية فيه نوع من المجازيّة، لأنّ الأماريّة ليست بالوضع و الجعالة، فتأمّل. و لزوم الملازمة بين ما هو الحجّة العقلائيّة، و ما هو الكاشف و الطريق الطبيعيّ العقلائيّ، ممنوع كما لا يخفى.
و أمّا الوجه الثاني فهو و إن كان متينا، إلاّ أنّه مخصوص بعصر حدوث هذه الطرق و الأمارات، و في العصر الأوّل البسيط فيه معاش الناس، و سياستهم المنزليّة، و الدوليّة، و الدينيّة، و أمّا في عصرنا فالوجه الثالث يكون أقرب إلى التحقيق.
و لا بأس بالالتزام بدخالة الكاشفيّة النوعيّة الموجودة في الجملة أيضا، لأجل أنّه إذا بلغ الأمارة و الطريق إلى حدّ السقوط عن الكشف، لا يعتنى بها، إلاّ أنّه في ناحية الاعتماد عليها، لا يلاحظ فيها نسبة الكشف و الإصابة إلى الخطأ بالضرورة.
و على كلّ تقدير: لا بدّ من مراجعة الأدلّة إثباتا، و أنّ الشرع هل أمضى هذه الأمارات الخاصّة المستثناة من الأصل المزبور، أم لا، و هل ردع منها شيئا، أو اعتبر فيها قيدا، أم اعتبر التوسعة فيها؟ فلاحظ و تدبر.
[١]- تقدّم في الصفحة ٢٠.