تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٦٩ - التحقيق في حجّية الإجماع المنقول
و أمّا الناحية الثانية فالحقّ: أنّ حديث حجّية الخبر الواحد، لا يرجع إلى الأدلّة اللفظيّة حتّى يتمسّك بالعامّ، ثمّ يلاحظ المخصّص اللبّي و غير ذلك، و لا إلى البناء على خروج الإخبار عن حدس، و دخول الإخبار ممّا يقرب من الحسّ و لو كان حدسا، بل المناط بناء العرف و العقلاء، و هو دليل لبّي لا إطلاق له، و لو شكّ في مورد فلا شاهد على وجوب الأخذ فيه بدليل لفظيّ إطلاقا أو عموما، منطوقا أو مفهوما.
و من هنا يظهر إمكان الالتزام بحجّية الإخبار عن الحدس المحض، فيما كان بناء القوم على الحدس، كما في مسألة الخرص من غير حاجة إلى النصّ، و حديث كثرة الخطأ و قلّته، ليس من العلل الدائر مدارها الحجّية، حتّى يلزم الشكّ في حجّية الإخبار عن الحسّ أحيانا فيما يكثر فيه الخطأ، أو يلزم منه حجّية حدس من يقلّ خطأه في الحدس، بل ذلك من الحكم و العلل العقلائيّة المنتهية أحيانا إلى الشكّ في بناء العقلاء، كما لا يخفى.
و أمّا ذيل آية النبأ، فيأتي تحقيقه من ذي قبل إن شاء اللَّه تعالى، و يظهر أنّ الآية أجنبيّة عن مسألتنا [١].
ثمّ إنّ ناقل الإجماع بناء على ما سلكناه، يكون ناقل الموضوع، و حجّية الخبر الواحد في باب الموضوعات عند المحقّقين، محلّ المناقشة و الإشكال [٢].
و لكن الحقّ عدم قصور في أدلّة حجّية الخبر الواحد، المنحصرة في بناء العقلاء، و ما يرتبط بهم أحيانا، و يؤيّد حالهم في هذه السيرة عن إثبات حجّيته في الموضوعات، و لا سيّما في المقام، و على هذا يمكن أن يقال: بأنّ الإجماع بالنقل يثبت مثلا، و إذا ثبت موضوعه يصحّ أن يقال: «هو حجّة و لا ريب فيه» نظرا إلى
[١]- يأتي في الصفحة ٤٥٩ و ما بعدها.
[٢]- يأتي في الصفحة ٥٣٥.