تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٢٢ - الوجه الأوّل الآيات
مصاديق العلم، و ليس الحكم هنا على عنوان كلّي قابل للتحكيم توسعة أو تضييقا.
فما في كلمات القوم من التنزيل [١]، و هكذا في كلام العلاّمة الأراكيّ (رحمه اللَّه): «من أنّ الآية تشتمل على الحكم المتعلّق بالعناوين الكلّية الكذائيّة، فتقبل الحكومة» [٢] كلّه غير قابل للتصديق جدّاً.
و أمّا القول بالتخصيص، فهو و إن كان ممكنا، إلاّ أنّه في خصوص النكرة في سياق النهي و النفي، محلّ إشكال عندي [٣]، و لا سيّما بعد ملاحظة ذيل الآية [٤]، فإنّه يورث امتناعه و إباءه عنه و عن التقييد. فما كان جوابا عن الآيات السابقة، لا يصلح أن يكون جوابا عن هذه الآية، و هكذا دعوى الانصراف.
بل ما مرّ منّا من كشف القرينة الخاصّة المانعة عن ظهور الآية لشمول ما نحن فيه، أيضا لو تمّ فهو بالنسبة إلى الأخبار الآحاد التي تكون مورد الوثوق و الاطمئنان، دون مطلق الخبر، و ما هو المدّعي هو الثاني، كما هو الواضح.
فتحصّل لحدّ الآن: تماميّة الآية للردع عن اتباع الخبر الواحد، و لا يتوجّه إليها كثير من الإشكالات المحرّرة في كتب القوم: من المناقشة في الإطلاق [٥]، أو المناقشة في الدلالة، من جهة كونها منسلكة في آيات الاعتقادات، كما في «الكفاية» [٦] فإنّ هذه الآية في خلال آيات الأحكام الفرعيّة، و لا ينبغي الحكم بلا مراجعة إليها، كما هو كثير الدور في المسائل الأصوليّة.
أو المناقشة في كونها مربوطة بالموضوعات، دون الأحكام كما مرّ. أو في أنّ
[١]- درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٣٨٠، حقائق الأصول ٢: ١١٢.
[٢]- نهاية الأفكار ٣: ١٠٢- ١٠٣.
[٣]- تقدّم في الجزء الرابع: ٩٨- ٩٩، و في الجزء الخامس: ٢١٣- ٢١٤.
[٤]- ... إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً*، النجم (٥٣): ٢٨.
[٥]- معالم الدين: ١٩٥، درر الفوائد، المحقّق الخراسانيّ: ١٠٣.
[٦]- كفاية الأصول: ٣٣٩، أجود التقريرات ٢: ١٠٢.