تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٢٠ - الوجه الأوّل الآيات
نعم، يمكن دعوى التخصيص [١]، فتكون الآيات الدالّة [٢] و الأخبار الآتية [٣] مثلا، مقيّدة لهذه الآيات، أو تكون تلك الآيات منصرفة عن الظنون الخاصّة، أو يستكشف من الآيات و الأخبار الدالّة على اعتبارها- كما يأتي- وجود القرائن الخاصّة المانعة عن كونها شاهدة على ممنوعيّة اتباع هذه الظنون.
فلو فرضنا أنّ تخصيص تلك الآيات و تقييدها، غير مناسب لفهم العقلاء، يتعيّن الفرض الأخير، أو القول بالانصراف [٤]، و حيث لا وجه للانصراف، لأنّ المستفاد منها مذموميّة اتباع الظنّ لا بوجه الدلالة الوضعيّة، يتعيّن الفرض الثالث.
و لكن الّذي هو المهمّ في المسألة، ما عرفت من خروج الظنّ الخاصّ عن هذه الآيات تخصّصا، و لا نحتاج إلى التخصيص، أو الحكومة، أو الانصراف، لما عرفت أنّ «الظنّ» بحسب اللغة: هو الظنّ الشخصيّ، و إطلاقه على الظنّ النوعيّ من المجاز، فالخبر الواحد و الظواهر و أمثالها، ليست منه بالضرورة.
بقي الكلام حول الآية غير المشتملة على كلمة (الظن) و هي قوله تعالى: وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا [٥].
و هذه الآية خلال الآيات الناهية عن عدّة أعمال، كالتقرّب إلى مال اليتيم [٦]، و الكيل بغير الميزان و القسطاس المستقيم [٧]، و المشي في الأرض مرحا [٨]، و التقرّب
[١]- فرائد الأصول ١: ١١٢، كفاية الأصول: ٣٣٩.
[٢]- يأتي في الصفحة ٤٤٧.
[٣]- يأتي في الصفحة ٤٩١.
[٤]- كفاية الأصول: ٣٤٨، الحاشية على كفاية الأصول، المحقّق البروجردي ٢: ١٣٣- ١٣٤.
[٥]- الإسراء (١٧): ٣٦.
[٦]- وَ لا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ*، الإسراء (١٧): ٣٤.
[٧]- وَ أَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَ زِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذلِكَ خَيْرٌ وَ أَحْسَنُ تَأْوِيلًا، الإسراء (١٧): ٣٥.
[٨]- وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً ...*، الإسراء (١٧): ٣٧.