تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٦٧ - المقام الثاني في مرحلة الإثبات
نعم، إذا كان معنى لزوم الموافقة الالتزامية: هو الالتزام بنجاسة مجموع الإناءين، فهو ينافي ذلك، لأن الالتزام بنجاستهما، يستلزم كون كل واحد معلوم النجاسة، و هو ينافي جريان الأصل المتقوم بالشك.
و أما في مثل دوران الأمر بين المحذورين، أو في الموارد التي لا يلزم من جريانها المخالفة العملية، فلا وجه لتوهم مانعية الوجوب المزبور، إلا إذا كان مفاد الاستصحاب الجاري في الطرفين مثلا، هو الإحراز، و الالتزام بذلك ينافي العلم الإجمالي بعدم تمامية أحد المحرزين.
و لكن الشأن أن ما هو مورد الالتزام، هو المعنى الإجمالي الواقعي، أو التفصيليّ الظاهري، و التنافي بينهما كالتنافي بين الحكم الواقعي و الظاهري.
و بعبارة أخرى: يلتزم العبد بأن كل واحد من الإناءين، متنجز النجاسة، و يلتزم بنجاسة واقعية واحدة في البين.
و غير خفي: أن ظاهر كلمات جل منهم، أن المراد من «وجوب الموافقة الالتزامية» هو عقد القلب على المعلوم [١]، و هذا غير راجع إلى معنى محصل، و ظاهر من يقول: بأن الموافقة الالتزامية تابعة للعلم في التفصيل و الإجمال، هو أنه دائر أيضا مدار العلم وجودا و عدما، كما يظهر من العلامة العراقي [٢] و بعض آخر في ذيل البحث [٣]، و بناء على هذا فلا بد من أن يكون المراد من «الموافقة الالتزامية» ما أبدعناه في المسألة، فتدبر.
[١]- كفاية الأصول: ٣٠٩، درر الفوائد، المحقق الحائري: ٣٤٥، نهاية الدراية ٣: ٧٧- ٧٨.
[٢]- نهاية الأفكار ٣: ٥٤- ٥٥.
[٣]- مصباح الأصول ٢: ٥٢.