تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٨٨ - الإيراد على حديث المساوقة
واصلة فيكون حجّة في الإسلام. و أمّا عدم اطلاع فرد على هذا القانون العامّ، فلا يضرّ بحجّيته، و لكن الجهل بها، و عدم وصولها إليه، و عدم الاطلاع عليها، يعدّ عذرا له فيما إذا كانت قائمة على تكليف لو اطلع عليها لكان التكليف منجّزا.
و إن شئت قلت: هو معذور حينئذ بالنسبة إلى مؤدّى الحجّة، لا نفسها، إذ ليست مطلوبيّتها نفسيّة، بل هي طريقيّة، فما قيل: «إنّ الوصول شرط الحجّية مطلقا» [١] غير صحيح جدّاً.
و لو قيل: لو كان الأمر كما حرّر، للزم معذوريّة من علم إجمالا: بوجوب الظهر، أو الجمعة، و ترك الجمعة، و كان إذا يرجع إلى الأدلّة يتبيّن له عدم وجوبها، و لكن كان ذلك خلاف الواقع، و أنّ الواقع وجوب الجمعة، فإنّه مع تركه تكليفا واقعيّا منجّزا بالعلم الإجماليّ، يكون معذورا، لصحّة احتجاجه بتلك الأدلّة التي لو كان يراجعها يعتقد عدم وجوبها، مع أنّ الضرورة تقضي بخلافه، فيعلم منه أنّ الحجّة ما يحتجّ به فعلا، و الوصول شرط كلّي.
قلنا أوّلا: إنّه لو لم تكن تلك الرواية و الأمارة حجّة، للزم أن لا تكون حجّة قبل الفحص، لعدم الوصول. و لو كان قبل الفحص من الوصول عند العقلاء، فيما إذا ترك التكليف الواقعيّ القائمة عليه الأمارة الموجودة في الكتاب و السنّة، و لا يكون معذورا بالنسبة إلى ترك التكليف الإلزاميّ، لكان في مفروض الكلام أيضا معذورا، لأنّ تلك الأمارة أيضا من الواصل عرفا و عند العقلاء، و التفكيك بين الأمرين من التحكّم و التهكّم.
فبالجملة: إن كان في هذه الصورة تلك الأمارة حجّة فعليّة، ففي الصورة الأولى أيضا هي حجّة فعليّة. و لو كان الوصول في كتاب «الوسائل» مثلا وصولا واقعا، كان الأمر كذلك في الصورة المذكورة.
[١]- لاحظ مصباح الأصول ٢: ٧٠.