تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣١٢ - لزوم البحث عن حجيّة الظهور بعد حصول المراحل الثلاث السابقة
الأصول المزبورة، و مجرّد كون الاستعمال في الموضوع له، لا يلازم كون الكلام ظاهرا، فلا بدّ من جريان أصالة الجدّ حتّى يقال: «إنّ الكلام ظاهر» مثلا، أو لا بدّ من أن يصلح الكلام لإرادة المعنى منه جدّاً، حتّى يوصف بالظهور، و بعد ذلك يقع البحث عن حجّيته.
فما في تقريرات العلاّمة النائينيّ: من التصريح بخلاف ذلك [١]، بل و كذلك في «تهذيب الأصول»: «من أنّ المقصود بالبحث هو إثبات تطابق المرادين، و إثبات الاتحاد بين الإرادتين في هذا المقام، و هو مقام الباحث الأصوليّ» [٢] غير صحيح، لأنّ بحث الأصوليّ بحث كبرويّ بعد الفراغ من الظاهر، و توصيف الكلام به، لا صغرويّ، كما لا يخفى.
و على هذا، تتوجّه الشبهة المذكورة، و تندفع: بأنّ ما هو الظاهر بعد جريان الأصول المزبورة، يلازم الحجّية العقلائيّة، و لا يمكن أن يقع محطّ النقض و الإبرام عند العقلاء، و توصيف الكلام بالظهور يوجب انتهاء البحث إلى الاعتراف بالحجّية.
و لكنّه غير كاف، لأنّ ما هو الحجّة عرفا يمكن أن لا يكون حجّة شرعا، لإمكان الردع و عدم الإمضاء.
إن قلت: بناء عليه تكون المسألة كبرويّة.
قلت: إذا قام من الشرع دليل على عدم الحجّية، فهو في حكم القرينة على عدم اتحاد المرادين، فيلزم عدم حصول الصغرى. هذا بالنسبة إلى ظواهر الكتاب و السنّة.
و أمّا بالنسبة إلى مطلق الظواهر، فقد عرفت: أنّ الظهور المنعقد يلازم
[١]- فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣: ١٣٥.
[٢]- تهذيب الأصول ٢: ٩٤.