تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٠٢ - إعضالات و انحلالات
لحاظ الواقع جزء موضوع، فإن لوازم الموضوعات و لو كانت دائمية، ليست واردة في محيط الحكم على وجه الدخالة في الموضوعية للحكم، كما تحرر مرارا، فما يظهر من القوم من تفسير تمامية العلم للموضوع: «بأنه موضوع سواء صادف، أم لم يصادف» [١] غير متين.
و ثانيا: أن العلم فيما إذا كان تمام الموضوع، يكون مأخوذا على وجه الصفتية، و لا شبهة في أن الجاهل المركب له صفة كسائر الصفات، و بها يختلف عن الجاهل البسيط و غير الملتفت.
و فيه: أنه ليس بجواب يعتمد عليه، لأن مادة «العلم» موضوعة للصورة المطابقة، و ما في نفس الجاهل المركب و إن كان شيئا لا يوجد في نفس البسيط و غير الملتفت، و لكنه ليس علما لغة.
و ثالثا: أن من المجاز المشهور إطلاق «العلم» على هذه الصورة، و لا منع من حمل القيد المزبور في القانون عليه و على الحقيقة، فتأمل.
و رابعا: أن صدق «العلم» على تلك الصورة مجاز أو غلط، لأن العلم نور، دون القطع، فإنه اعتبار من جزم النّفس في قبال التردد، بخلاف العلم، فإنه من اعتبارات تحصل بين الصورة و ذي الصورة، و لذلك لا يوصف اللَّه تعالى ب «القاطع».
و على هذا تنحل المشكلة، إلا أنه يلزم حمل العلم في القانون على القطع، و هو أيضا غلط، أو يلزم التفصيل بين ما إذا أخذ العلم، و ما إذا أخذ القطع، فتدبر.
الثاني: إمكان أخذ العلم تمام الموضوع على الطريقية ممنوع، و ذلك من جهة أن أخذه تمام الموضوع، يستدعي عدم لحاظ الواقع، و أخذه على وجه الطريقية، يستدعي لحاظ ذي الطريق و ذي الصورة، فيلزم الجمع بين اللحاظ و عدم
[١]- كفاية الأصول: ٣٠٣، فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ٣: ١٠، نهاية الأفكار ٣: ١٤.