تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٥ - إمكان سلب حجية القطع و إمكان الردع عن العمل به
الكل، و أما الرتبة الشديدة أو الأشد، فلا تكون دخيلة في اتصاف الحجية بكونها ذاتية الحجية عن كونها ذاتية.
و مما يشهد على أن المنجزية و المعذرية و الحجية من الأمور الانتزاعية: أنها لا تنتزع عن مطلق العلم بالواقعيات، مثلا العلم بأن الجسم مركب من المادة و الهيولى، ليس ينتزع منه هذه الأمور، فيكون انتزاعها من مقايسة انكشاف الواقع في المسائل المخصوصة إلى درك لزوم الإطاعة، و درك قبح العصيان.
نعم، انتزاعيتها عنه بعد المقايسة المزبورة قهري، و لا تنالها يد الجعل التكويني التأليفي إلا باعتبار تعلق الجعل البسيط بمناشئها، فتكون هي مخلوقة النّفس عند حصول تلك المواد و الإدراكات الخاصة، فافهم و اغتنم.
الجهة الثالثة: في اتصاف الاحتمال أحيانا بالحجية
المنجزية و الحجية كما تكون من أوصاف الكواشف العقلية و العقلائية، يوصف بها الاحتمال، كما في الشبهات قبل الفحص، و المهتم بها. و لو تدخل الشرع في تلك الشبهات بالترخيص و الارتكاب، لا يوصف الاحتمال بها، و لو لم يرخص الشرع بارتكاب فعل خاص مثلا يكون الاحتمال منجزا، فسعة مصاديق هذه العناوين و ضيقها، دائرة مدار حدود مداخلة الشرع نفيا و إثباتا.
ثم إن الحجية و أخواتها ليست إلا معنى إثباتيا، و تنالها يد الجعل استقلالا.
إمكان سلب حجية القطع و إمكان الردع عن العمل به
إذا تبين ذلك يقع البحث في تجويز سلب الحجية عن القطع، و الردع عنه، و تحريم العمل على طبقه، أو عدم إيجاب العمل على وفقه. و المراد من ذلك هو المنع