تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٥٨ - المسألة الأولى هل التجري- بما هو تجر- حرام شرعا، أم لا؟
و أنت خبير: بأن الأخبار و الآيات في الطائفة الأولى، ربما كانت في موقف ترك الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ضرورة أن الراضي بفعل قوم يكون تاركا لما هو الواجب عليه، و هكذا كانت قصة قوم شعيب.
و أما الثانية: فهي لا تفيد حرمة التجري إلا بالقياس، ضرورة أن المفروض فيها قصد المعصية.
هذا مع أنها معارضة بخلافها [١]، و مع أن لازم ذلك أن يكون في مورد المعصية عقابان، و من شاء تفصيله فعليه بالرجوع إلى «الرسائل» للشيخ (قدّس سرّه) [٢] مع أنها لا تخلو من مناقشات، إلا أنه من مراجعتها يظهر أن إمكان استفادة حرمة التجري على الوجه المدعى في المقام، مسدود جدا.
ثالثها: أن التجري قبيح، و كل قبيح يستحق عليه العقوبة عقلا، فالتجري يستحق عليه العقوبة، ثم بعد ذلك نقول: إن العقوبة على القبيح مما يحكم به العقل، و كل ما يحكم به العقل يحكم به الشرع، فالعقوبة على القبيح مما يحكم به الشرع، فيكون التجري مما يعاقب عليه شرعا. و لا نعني من «الحرمة» إلا الممنوعية الشرعية، و استحقاق العقوبة شرعا على فعل شيء.
[١]- كما ورد في روايات متعددة: «من هم بسيئة لم تكتب عليه». الكافي ٢: ٤٢٨- ١، وسائل الشيعة ١: ٥١، كتاب الطهارة، أبواب مقدمة العبادات، الباب ٦، الحديث ٦.
كقوله (عليه السلام): «إن المؤمن ليهم بالسيئة أن يعملها فلا تكتب عليه». الكافي ٢: ٤٢٨- ٢، وسائل الشيعة ١: ٥١، كتاب الطهارة، أبواب مقدمة العبادات، الباب ٦، الحديث ٧.
كقوله (عليه السلام): «من هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب عليه حتى يعملها ...». التوحيد: ٤٠٨- ٧، وسائل الشيعة ١: ٥٥، كتاب الطهارة، أبواب مقدمة العبادات، الباب ٦، الحديث ٢٠.
كقوله (عليه السلام): «لو كانت النيات من أهل الفسق يؤخذ بها أهلها إذا لأخذ كل من نوى الزنا بالزنى ... و لا يؤخذ أهل الفسق حتى يفعلوا». قرب الإسناد ٩: ٢٨، وسائل الشيعة ١: ٥٥، كتاب الطهارة، أبواب مقدمة العبادات، الباب ٦، الحديث ٢١.
[٢]- فرائد الأصول ١: ١٢.