تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٥٦ - ذنابة في حلّ المشكلة من ناحية قواعد الحلّ و الطهارة و البراءة
إلاّ الجاهل المقصّر، فإنّ حديث الرفع لا يشمله إجماعا.
فعلى هذا، يدور حلّ الغائلة بين القول: بأنّ النسبة عموم من وجه، فإنّه حينئذ تنحفظ الواقعيّات، على إشكال فيه محرّر منّا في أواخر مباحث القطع [١]، و بين الالتزام بتجاوز الشرع عن واقعيّاته في موارد جعل الحلّيّة و الطهارة و حديث الرفع، لأجل اقتضاء الأدلّة ذلك حسب الظاهر، فإن تمّ إجماع أو تواتر الأخبار على الاشتراك في هذه المرحلة، فالأوّل متعيّن، و إلاّ فالأخذ بالثاني أقرب إلى ذوق العرف و فهم العقلاء، فافهم و اغتنم.
و أمّا التفصيل بين الأحكام الإنشائيّة و الشأنيّة، و الفعليّة المنجّزة، كما يظهر من «الكفاية» و الالتزام بأنّ المشترك هو الثانيّ [٢]، فلا يرجع إلى محصّل، لما تحرّر منّا في محلّه من معنى الشأنيّة و الفعليّة [٣]، و لما مضى: من أنّ ما هو المشترك و المدّعي عليه الإجماع و تواتر الأخبار، هو الحكم الموجب لعقاب الجاهل المقصّر [٤]، فيكون فعليّا بمعنى واقع كلمة «الفعليّة» و هذا الحكم أيضا فعليّ بالقياس إلى الجاهل المركّب القائم عنده الطريق، و لكنّه معذور.
و لأنّه لو فرضنا ثبوتا تصوير المراتب الثلاث للحكم بعد خروج الاقتضاء و التنجز عنه، فلا دليل عليه إثباتا، و لا مشابه له بين الأحكام القانونيّة العرفيّة، و لا الأحكام الشخصيّة بين الموالي و العبيد، كما ترى.
فبالجملة تحصّل: أنّ الترخيص المستفاد من هذه الأدلّة الظاهريّة، إن كان مورده متعلّق الأحكام الواقعيّة، فلا يعقل حلّ المعضلة بوجه من الوجوه حتّى بالخطابات القانونيّة، لما عرفت: من أنّ سرّ حل المشكلة بها، تحت كون مورد
[١]- تقدّم في الصفحة ١٨٨- ١٩٠.
[٢]- كفاية الأُصول: ١١٣ و ٣٢٠- ٣٢١.
[٣]- تقدّم في الجزء الثالث: ٤٣٠- ٤٣١.
[٤]- تقدّم في الصفحة ٢٤٩.