تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢١ - الجهة الأولى في عدم ذاتية الطريقية و الكاشفية
عروض الوجود عين النورانية و الكشف؟! فالكاشفية تعرضه لأجل عروض الوجود، و إلا فالقطع كيف نفساني، و من الأعراض، و البسائط الخارجية جنسها مضمن في فصلها و بالعكس، و إذا وجد و تحقق في النّفس يستضاء به، و يترتب عليه أثره، و هو رؤية المقطوع بالعرض إن كان له مقطوع بالعرض و معلوم بالعرض.
و يتوجه إلى المشهور: أن توصيف القطع و العلم بالكاشفية، إن أريد منه الكشف عن الواقع فهو باطل، لتخلف العلم عنه في موارد الجهل المركب، فكيف يكون ذاتيا؟! و إن أريد منه أن من هو قاطع يرى المعلوم بالعرض، و هذا دائمي الحصول، فهو أيضا باطل، لأن من المعلوم ما لا معلوم بالعرض له، و يمتنع أن يكون له، كالقطع بامتناع اجتماع النقيضين، و ارتفاعهما، و هكذا، فلا يكون المعلوم بالذات- الّذي هو القطع في كلماتهم- موصوفا بالكاشفية عن شيء، إذ لا شيء وراء القطع المزبور الّذي هو عين المعلوم بالذات.
و ما في «تهذيب الأصول» هنا من المناقشة: «بأن القول بكون القطع تكون الكاشفية ذاتية له في نظر القاطع، غير تام، لأن الذاتي لا يختلف باختلاف الأنظار» [١] غير جيد، فإن الكاشفية الدائمية هي أن يرى القاطع المعلوم بالعرض، و هذا دائمي الوجود، إلا أنه ربما تختلف حكايته عن الواقع، فلا تغفل.
فتحصل: أن الطريقية و الكاشفية ليستا من الأوصاف الدائمية للقطع و العلم، حتى تكونا ذاتيتين على الوجه المتراءى منهم (قدّس سرّهم).
و غير خفي: أن نفي الذاتيّة عنهما، لا يستلزم كونهما من الأمور القابلة لتعلق الجعل التشريعي بهما، كما لا يخفى.
و ربما يمكن دعوى: أن الكاشفية بالمعنى المزبور، و إن لم تكن مثل العلم
[١]- تهذيب الأصول ٢: ٨.