تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٥٧ - المسألة الأولى هل التجري- بما هو تجر- حرام شرعا، أم لا؟
الموضوع للحكم عن هذه المسألة [١]، لما لا تخلف له، و لعل الحكم فيما نحن فيه كذلك، و لذلك يشترك فيه الظن الموضوعي أيضا. و هذا لا ينافي كون الضرر تمام الموضوع أيضا، فيكون الحرام ذا عنوانين، فليتدبر.
ثانيها: أن مقتضى طائفة من الأخبار أن «الراضي بفعل قوم كالداخل معهم فيه» [٢] و قوله تعالى: وَ اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً [٣] ناظر إلى هذه الطائفة من الذين ليسوا بظالمين، و لكنهم رضوا بفعالهم، و هكذا قصة قوم شعيب [٤]، و على هذا يكون المتجري راضيا بالعصيان و الظلم، فيكون من العاصين، و هذا لا يكون إلا لأجل ممنوعية التجري و حرمته الشرعية.
و بعبارة أخرى: إن معنى «من رضي بفعل قوم فهو منهم» هو أن الراضي بمخالفة المولى مخالف و عاص، و المتجري راض بمخالفة المولى و إن لم تتفق المخالفة، و قضية الطائفة الأخرى أن القصد إلى المعصية من المعصية [٥]، و المتجري يقصد المعصية، فيكون التجري بعنوانه معصية.
[١]- تقدم في الصفحة ٤٥.
[٢]- وسائل الشيعة ١: ١٤١، كتاب الأمر و النهي، أبواب الأمر و النهي، الباب ٥، الحديث ١٢.
[٣]- الأنفال (٨): ٢٥.
[٤]- الكافي ٥: ٥٥- ١، وسائل الشيعة ١٦: ١٤٦، كتاب الأمر و النهي، أبواب الأمر و النهي، الباب ٨، الحديث ١.
[٥]- كقوله (عليه السلام): «إن اللَّه يحشر الناس على نياتهم يوم القيامة».
المحاسن: ٢٦٢- ٣٢٥، وسائل الشيعة ٢: ٤٨، كتاب الطهارة، أبواب مقدمة العبادات، الباب ٥، الحديث ٥.
كقوله (عليه السلام): «إنما خلد أهل النار في النار، لأن نياتهم كانت في الدنيا أن لو خلدوا فيها أن يعصوا اللَّه أبدا ...».
الكافي ٢: ٨٥- ٥، وسائل الشيعة ١: ٥٠، كتاب الطهارة، أبواب مقدمة العبادات، الباب ٦، الحديث ٤.