تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٧٣ - ثانيها التمسك بمفهوم الوصف
نعم، قد استشكلنا في مفهوم الشرط و الوصف معا [١]، و لا يخصّ مفهوم الوصف بإشكال، بعد ظهوره في أصل الدخالة، فإنّ الإطلاق كما يثبت كونه تمام الدخيل، يثبت الحصر، لأنّ قوله: «أكرم العالم» يوجب انقداح تعليل في الأذهان عرفا، و هو كقوله: «أكرم العالم لعلمه» و سيمرّ عليك وجه عدم حجّية مفهوم الشرط إجمالا، و به يظهر وجهه هنا. فما في كتب المتأخّرين من التفصيل بحسب الكبرى بين المفهومين [٢]، غير راجع إلى محصّل، لاتحاد المأخوذ شرطا مع المأخوذ عنوانا في إمكان جريان المقدّمات المنتهية إلى إثبات المفهوم، فاغتنم.
فما قاله الشيخ و غيره: «من أنّ هذا الإشكال من الإشكالات التي لا يمكن دفعها» [٣] غير صحيح جدّاً.
و بالجملة: يمكن المناقشة في الآية صغرويّا في ناحية مفهوم الشرط، و لا يمكن ذلك في مفهوم الوصف. نعم الإشكال الكبرويّ يسري في المفهومين، فلا تخلط.
و أمّا توهّم: أنّ أخذ عنوان المشتقّ للإشارة إلى الذوات، و يكون العلم حكمة لا علّة [٤]، فهو مدفوع- مضافا إلى فهم العقلاء و الأصل- بأنّ ذلك ممّا يمتنع، و العناوين المشيرة إلى الخارج من الأكاذيب، إلاّ على القول بعموم الوضع، و خصوص الموضوع له، فتأمّل.
و من الغريب ما في كلماتهم: «من أنّ أخذ عنوان العالم في المثال و الفاسق
[١]- تقدّم في الجزء الخامس: ٣١ و ما بعدها و ١٤٣- ١٤٥.
[٢]- فوائد الأصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢: ٥٠٢، محاضرات في أصول الفقه ٥: ١٢٩.
[٣]- فرائد الأصول ١: ١١٧.
[٤]- لاحظ تهذيب الأصول ٢: ١١١.