تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٨٠ - المناقشة الأولى
أولاهما: إذا جاء فاسق بنبإ، و كان النبأ صادقا بحسب الواقع، فهل يتنجّز التكليف، أم لا؟
وجهان، إلاّ أنّ قضيّة الآية تنجّزه، للأمر بالتبيّن على إطلاقه، فإنّه ظاهر في أنّ الإصابة تورث تنجّز المنجّز به، فلا يجوز عقلا الإخلال بالتبيّن.
نعم، إذا تبيّن و لم يتّضح صدقه، أو تبيّن كذبه، فلا يتنجّز و لو كان صادقا بحسب الواقع.
فعلى هذا، يكون الأمر بالتبيّن، أمرا عقليّا مترشّحا من تنجّز الواقع في صورة مجيء الفاسق بالخبر، و لا يكون نفسيّا، و لا شرطيّا، و لا مقدّميا، بل هو أمر عقليّ ناشئ عن تبعات الحكم المنجّز بخبر الفاسق، نظرا إلى إطلاق الأمر بالتبيّن.
ثانيتهما: أنّ القضايا الشرطيّة التي تكون محقّقة للموضوع و لا مفهوم لها، كلّها في مورد يكون الجزاء مرتبطا بالشرط، و إلاّ فإذا قيل: «إن رزقت ولدا فصلّ ركعتين» يكون له المفهوم، و لا يكون من تلك القضايا.
و فيما نحن فيه إذا كان مفاد الجزاء تنجّز التكليف واقعا، أي إن جاءكم فاسق بنبإ يكون مضمون خبر الفاسق منجّزا، فمفهومه «إن لم يجئكم فاسق بنبإ، فلا يتنجّز تكليفكم» و هذا واضح البطلان بالضرورة، لتنجّزه في مورد خبر العادل قطعا، و عليه يلزم أن يكون مفهوم الآية، دليلا على عدم حجّية خبر العادل، لأنّه القدر المتيقّن من المفهوم الّذي له مصداقان:
مصداق من السالبة بانتفاء الموضوع، و هو خارج.
و مصداق من السالبة بانتفاء المحمول، و هو مورد المفهوم.
فعليه لا بدّ من أحد أمرين: إمّا إنكار المفهوم لها، أو دعوى دلالته على عدم حجّية خبر العدل، و هو ضدّ المقصود.