تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٧٨ - ثالثها التمسّك بمفهوم الشرط
زيد بعالم فلا تكرمه» فإنّ العالم كلّي يمكن أن يكون موجودا، و يمكن أن يكون معدوما، و مع ذلك ينقدح في الذهن مفروضيّة وجوده، و في المقام يكون الأمر كما تحرّر، فتدبّر.
و ربّما يؤيّد التقريب المذكور: إتيان القضيّة الشرطيّة على الوجه المزبور، و إلاّ فلو قيل: «إن أنبأكم الفاسق فتبيّنوه» أو قيل: «إن جاءكم نبأ الفاسق فتبيّنوه» يحصل المقصود.
و أمّا اختصاص النبأ بالذكر من غير إضافة، بعد كون التنوين للتمكّن، بل و لو كان للتنكير فلا يكون المقصود فاسقا خاصّا بالضرورة، فهو يومئ إلى أنّ النبأ مفروض الوجود، و عدم مجيء الفاسق به أيضا مفروض.
و إن شئت قلت: ينتقل ذهن المستمع من عدم المجيء إلى عدم تحقّقه، و من الفاسق إلى الفاسق الخارجيّ، و من النبأ أيضا إلى النبأ الخارجيّ، و تصير النتيجة فرض عدم مجيء الفاسق الخارجيّ بالنبإ الخارجيّ، من غير كونه موضوعا لما في الخارج بخصوصه.
و هنا تقريب آخر: و هو أنّ هذه الآية تارة: تلحظ في محيط الموالي العرفيّين و العبيد الذين يكون بينهما من الأنباء النادرة اليوميّة.
و أخرى: تلاحظ في محيط التشريعات و الأحكام الكثيرة المشروعة، المذاعة في العالم بتوسّط المخبرين الفاسقين و العادلين و طائفة ثالثة.
فإذا لوحظت في المحيط الأوّل، فلا يكون المفهوم ظاهرا في مفروضيّة وجود النبأ، بخلاف المحيط الثاني، فإنّه إذا سمع كلّ واحد من المتشرّعين هذه الآية، الذين يستمعون في كلّ يوم أحكاما خاصّة بتوسّط الأصحاب و حملة الحديث، فينقدح في أذهانهم أنّ الأنباء الواصلة إليكم على قسمين:
فقسم منها: ما يجيء به إليكم الفاسق، و حكمه التبيّن.