تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٨ - إمكان سلب حجية القطع و إمكان الردع عن العمل به
ثم لا يخفى: أن ما ذكرناه في هذه المسألة مما يشير إليه بعضهم، كالشيخ في موضع من «الرسالة» [١] و «الكفاية» في أوائل مسألة القطع [٢]، و الّذي كان يهمنا هو التفكيك بين مسألة ردع القطع عن المعذرية، و بين المسألة الآتية إن شاء اللَّه تعالى، و قد ابتلي بعض منهم بالخلط [٣]. و عليه يترتب جواز نفي عذرية قطع الوسواس و القطاع و غيرهما، كما صرح به في «العروة الوثقى» [٤] فراجع.
و من هنا يظهر: أن النزاع المعروف بين الأخباريين و الأصوليين [٥] قابل للطرح، لأن من المحتمل أن يكون مرادهم من نفي حجية القطع الحاصل من غير الكتاب و السنة، نفي معذريته في صورة الخطأ، و لعل مقتضى إطلاق كلام الأصوليين كلا، أيضا عدم معذرية الجهل المركب التقصيري. و على ما ظهر يتبين أيضا فساد قول العلامة النائيني (رحمه اللَّه) من المناقشة في هذه المسألة [٦]، فراجع.
و أما المسألة الثانية: و هي حول إمكان ردع الشرع عن اتباع المقطوع به حين القطع، فالمشهور المقطوع به في كلماتهم امتناعه [٧]، معللين: «بلزوم اجتماع الضدين اعتقادا مطلقا، و حقيقة في صورة الإصابة» كما في «الكفاية» [٨].
و فيه: ما مر في محله من أن التضاد الاصطلاحي، ممنوع بين الأحكام كلا، بل لا يلزم اجتماع الحكمين في محل واحد، لأن التحريم متعلق بالخمر، و التحليل
[١]- فرائد الأصول ١: ١٥.
[٢]- كفاية الأصول: ٢٩٧.
[٣]- لاحظ حاشية كفاية الأصول، القوچاني ٢: ١٢، منتهى الأصول ٢: ٧ و ٤٩.
[٤]- العروة الوثقى ١: ٧٤، فصل طريق ثبوت النجاسة، المسألة ١.
[٥]- الفوائد المدنية: ١٢٨- ١٣١، الحدائق الناظرة: ١٢٥- ١٣٣، فرائد الأصول ١: ٢٩، كفاية الأصول: ٣١١.
[٦]- فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ٣: ٧.
[٧]- نهاية النهاية ٢: ١٥، نهاية الدراية ٣: ١٩، مصباح الأصول ٢: ١٧.
[٨]- كفاية الأصول: ٢٩٧.